شرح
غير خفيّ على الناظر في صحيحة عبداللَّه بن أبي يعفور المتقدّمة « 1 » أنّها مشعرة بل دالّة على أنّ المعاصي الشرعيّة على قسمين : كبيرة ، وصغيرة . كما أنّها تشعر بأنّ ضابط الكبيرة هو ما أوعد اللَّه تعالى عليها النار ، بناءً على كون الوصف توضيحيّاً لا احترازيّاً ، كما هو الظاهر .
ويدلّ على ذلك قبل الرواية قوله تعالى : إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفّرْ عَنكُمْ سَيَاتِكُمْ « 2 » . وقوله تعالى : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبل - رَ الْإِثْمِ وَالْفَوَ حِشَ إِلَّا اللَّمَمَ « 3 » . حيث إنّ الآيتين تدلّان على اتّصاف بعض المنهيّات والآثام بوصف الكبر ، وبعض آخر بخلافه .
نعم ، تمكن المناقشة في الجميع ؛ بأ نّه لا دلالة لشيء منها على كون المعاصي على قسمين ، بل غاية مفادها أنّ الأمور التي تعلّق بها النهي ، وينطبق عليها عنوان الإثم على قسمين ، وحيث إنّ النهي على قسمين : تحريميّ ، وتنزيهيّ ، فيمكن أن يكون المراد بالكبيرة خصوص ما تعلّق به النهي التحريمي ، الشامل لجيمع المعاصي في قبال ما تعلّق به النهي التنزيهي ، وإطلاق السيّئة على المكروه لا مانع منه أصلًا ، كما أنّ انطباق الإثم عليه أيضاً كذلك ، ولا يكون في الرواية دلالة على أنّ المضاف إليه في قوله عليه السلام : « ويُعرف باجتناب الكبائر » هو خصوص المعاصي ، فلعلّ المراد به المنهيّات التي تكون أعمّ من المعاصي .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 313 - 314 .
( 2 ) - النساء ( 4 ) : 31 .
( 3 ) - النجم ( 53 ) : 32 .