شرح
إحدى الجوارح . وحينئذٍ فيكون قوله عليه السلام : « وتعرف باجتناب الكبائر » من قبيل التخصيص بعد التعميم والتقييد بعد الإطلاق ، تنبيهاً على أنّ ترك مطلق المعاصي غير معتبر في العدالة « 1 » .
ويرد عليه : أنّه لا مجال لجريان الاحتمالات الثلاثة بعد كون قوله عليه السلام :
« ويُعرف » بصيغة المذكّر كما في الوسائل وغيرها . وعليه : فلابدّ من رجوع الضمير إلى الرجل ، وأن تكون الجملة عطفاً على الجملة الأولى تتمّة للمعرّف وجزءاً للمعنى والمفهوم . نعم ، المغايرة بين الجملتين - بناءً على ما اخترنا - إنّما هو بالتخصيص والتعميم من جهتين : من جهة شمول الجملة الأولى لملكة المروءة ، والاجتناب عن مطلق المعاصي كبيرة كانت أو صغيرة ، واختصاص الثانية بخصوص المعصية الكبيرة .
ومنها : ما أفاده بعض الأعلام في الشرح على العروة ، ويرجع حاصله إلى أنّ الرواية لا دلالة لها بوجه على اعتبار الملكة في العدالة ، بل لا نظر لها إلى بيان حقيقة العدالة بنفسها أو بلازمها ، وإنّما أوكلته إلى الراوي نفسه ؛ لوضوح معناها عند كلّ من يفهم اللغة العربيّة ؛ أعني الاستقامة وعدم الانحراف ، وإنّما سيقت الرواية لبيان كاشفها ومعرّفها ، وقد جعلت الكاشف عنها هو الاشتهار والمعروفيّة والستر وغيرهما ممّا ورد في الحديث ، إذن هي كواشف تعبديّة عن العدالة ، وحيث إنّ معرفة كون المكلّف معروفاً بالعفاف يتوقّف على الصحبة وطول المعاشرة ، فقد جعل عليه السلام الاجتناب عن الكبائر طريقاً وكاشفاً عن المعروفيّة بترك المحرّمات والإتيان بالواجبات .
هامش
( 1 ) - رسالة في العدالة ، الشيخ الأنصاري : 13 - 15 و 16 .