شرح
يتحقّق العلاج ، فمات المريض بسبب مرضه لا يكون معذوراً عندهم ، وهذا بخلاف ما لو رجع إلى الأعلم فلم يؤثّر علاجه ؛ فإنّه حينئذٍ يكون معذوراً بلا إشكال .
وبالجملة : لا مجال للمناقشة في أصل جريان السيرة العقلائيّة - التي كانت هي الأساس في باب التقليد ورجوع العامي إلى المجتهد - على تعيّن الرجوع إلى الأعلم مع حفظ الخصوصيّات المذكورة المفروضة في محلّ الكلام ومورد النقض والإبرام ، فإذا لم يثبت ردع الشارع عن هذه الطريقة في محيط الشريعة ، فلابدّ من الالتزام بها وإعمالها فيها .
فالإنصاف أنّ هذا الوجه خال عن الإشكال لو لم يتمّ ما استدلّ به على عدم تعيّن تقليد الأعلم من الوجوه التي سيأتي التعرّض لها إن شاء اللَّه تعالى « 1 » ؛ ضرورة أنّه مع تماميّة واحد منها يتحقّق الردع وعدم الإمضاء ، كما لا يخفى .
الرابع : أنّ فتوى المجتهد إنّما اعتبرت من باب الطريقيّة إلى الأحكام الواقعيّة ، ومن المعلوم أنّ فتوى الأعلم أقرب إلى الواقع من فتوى غيره ؛ لسعة اطّلاعه وكثرة إحاطته بما لا يطّلع عليه غيره ؛ من النكات والدقائق والمزايا والخصوصيّات ، فلا محيص عن الأخذ به والرجوع إليه دون غيره « 2 » ، فهذا الوجه مركّب من صغرى وكبرى .
وقد أجيب عنه بمنع الصغرى والكبرى :
أمّا الصغرى : فلأنّ فتوى غير الأعلم ربما تكون أقرب ؛ لموافقتها لفتوى من هو أعلم منه من الأموات ، أو من الأحياء غير الواجدين لشرائط جواز الرجوع إليهم من العقل والعدالة وشبههما ، بل ربما تكون موافقة لفتاوي جملة من الأحياء
هامش
( 1 ) - سيأتي في الصفحة 154 - 166 .
( 2 ) - الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 325 ؛ معالم الدين : 246 .