شرح
ويرد عليه - مضافاً إلى ما عرفت « 1 » من عدم امتناع شمول الإطلاقات للمتعارضين في مثل المقام ، ممّا كانت الحجّية ثابتة بنحو البدليّة وصرف الوجود لا بنحو الوجود الساري - : أنّه ليت شعري ما الفرق بين المقام وبين تعارض المجتهدين المتساويين في الفضيلة ؟ حيث اختار هناك التساقط ووجوب الرجوع إلى الاحتياط مع إمكانه ، ولم يعتن بما مرّ « 2 » من قيام الإجماع على عدم وجوب الاحتياط على المكلّف العامّي ، وهنا اختار تعيّن الرجوع إلى الأعلم نظراً إلى العلم بعدم وجوب الاحتياط عليه .
الثالث : - وهو العمدة - استمرار السيرة العقلائيّة واستقرارها على الرجوع إلى العالم الذي له مزيّة على غيره في العلم والفضيلة « 3 » ، ولتوضيحه لابدّ من ملاحظة خصوصيّات ما هو المفروض في المقام ؛ ليظهر تعيّن الأعلم لديهم للرجوع إليه والانقياد له ، والأخذ بقوله ، وتطبيق العمل عليه ، فنقول :
لابدّ من فرض المورد فيما إذا كان هناك عالم وأعلم ، واحرز الاختلاف بينهما في الرأي والاعتقاد والنظر والفتوى ، وأمكن الوصول إلى الأعلم والرجوع إليه والأخذ بقوله ، وكان المورد من الموارد الخطيرة التي لا مجال للمسامحة فيها بوجه ، ولا للإغماض عنها من جهة ، كما إذا كان المريض مشرفاً على الهلاك ، بحيث يكون علاجه مؤثّراً في بقاء حياته ، وعدمه موجباً للاطمئنان بموته ، ففي مثل هذا المورد لا خفاء في استمرار سيرتهم وجريانها على الرجوع إلى الطبيب المعالج الذي يكون أعلم من غيره في معالجة مثل هذا المرض ، بحيث لو رجع واحد منهم إلى غيره ولم
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 125 - 127 .
( 2 ) - مرّ في الصفحة 119 .
( 3 ) - مستمسك العروة الوثقى 1 : 28 ؛ دروس في فقه الشيعة 1 : 79 ؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 142 .