شرح
المعروفة المتقدّمة أيضاً ، المشتملة على قول أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام : إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا ( قضائنا خ ل ) فاجعلوه بينكم ؛ فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه « 1 » .
نظراً إلى أنّها تدلّ على أنّ العلم ببعض أحكامهم وقضاياهم كاف في باب القضاء ؛ لظهور كلمة « من » في التبعيض ، ولا يمكن أن تكون بيانيّة ؛ لأنّه - مع مخالفته لظاهر مثل هذا التعبير كما هو غير خفيّ - يلزم على هذا التقدير أن يقال :
« أشياء من قضايانا » أو بنحو الجنس كما في قوله تعالى : فَاجْتَنِبُواْ الرّجْسَ مِنَ الْأَوْثنِ « 2 » .
وبالجملة : لا مجال للمناقشة في دلالة الرواية على كفاية العلم بالبعض نظراً إلى كلمة « من » . ولا فرق من هذه الجهة بين ما ورد على طريق الشيخ قدس سره في التهذيب « 3 » من قوله : « من قضايانا » وما ورد على طريق الكليني « 4 » والصدوق 0 « 5 » من قوله عليه السلام : « من قضائنا » ؛ ضرورة أنّ كلمة « القضاء » بنحو الإفراد لا ظهور فيها في خصوص الحكم في مقام الترافع ، بل هو بمعنى طبيعة الحكم وماهيّته ، فالاختلاف بينه وبين قوله : « قضايانا » إنّما هو في الإفراد والجمع كما هو غير خفي .
وبالجملة : فالحسنة تعارض المقبولة بحسب الظاهر .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 27 : 13 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، الحديث 5 ، وقد تقدّمت قطعة منها في الصفحة 96 و 103 .
( 2 ) - الحجّ ( 22 ) : 30 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 6 : 219 / 516 .
( 4 ) - الكافي 7 : 412 / 4 .
( 5 ) - الفقيه 3 : 2 / 1 .