تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
المعروفة المتقدّمة أيضاً ، المشتملة على قول أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام : إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا ( قضائنا خ ل ) فاجعلوه بينكم ؛ فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه « 1 » . نظراً إلى أنّها تدلّ على أنّ العلم ببعض أحكامهم وقضاياهم كاف في باب القضاء ؛ لظهور كلمة « من » في التبعيض ، ولا يمكن أن تكون بيانيّة ؛ لأنّه - مع مخالفته لظاهر مثل هذا التعبير كما هو غير خفيّ - يلزم على هذا التقدير أن يقال : « أشياء من قضايانا » أو بنحو الجنس كما في قوله تعالى : فَاجْتَنِبُواْ الرّجْسَ مِنَ الْأَوْثنِ « 2 » . وبالجملة : لا مجال للمناقشة في دلالة الرواية على كفاية العلم بالبعض نظراً إلى كلمة « من » . ولا فرق من هذه الجهة بين ما ورد على طريق الشيخ قدس سره في التهذيب « 3 » من قوله : « من قضايانا » وما ورد على طريق الكليني « 4 » والصدوق 0 « 5 » من قوله عليه السلام : « من قضائنا » ؛ ضرورة أنّ كلمة « القضاء » بنحو الإفراد لا ظهور فيها في خصوص الحكم في مقام الترافع ، بل هو بمعنى طبيعة الحكم وماهيّته ، فالاختلاف بينه وبين قوله : « قضايانا » إنّما هو في الإفراد والجمع كما هو غير خفي . وبالجملة : فالحسنة تعارض المقبولة بحسب الظاهر .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 27 : 13 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، الحديث 5 ، وقد تقدّمت قطعة منها في الصفحة 96 و 103 . ( 2 ) - الحجّ ( 22 ) : 30 . ( 3 ) - تهذيب الأحكام 6 : 219 / 516 . ( 4 ) - الكافي 7 : 412 / 4 . ( 5 ) - الفقيه 3 : 2 / 1 .