تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
شرح
وهذه العناوين مقتبسة من العناوين المأخوذة في رواية الاحتجاج المتقدّمة « 1 » ، وظاهر الماتن - دام ظلّه - أنّ مفادها أمر زائد على العدالة ، وقد مرّ البحث عن سند الرواية مفصّلًا « 2 » . وأمّا دلالتها ، فربما يقال بأنّ ما يمكن أن يستفاد منه أمر زائد على العدالة هو قوله عليه السلام : « مخالفاً لهواه » ؛ لأنّ سائر العناوين لا يدلّ على أزيد من العدالة بوجه . وربما يورد عليه بأ نّه إن كان المراد به هي المخالفة للهوى ولو في المباحات الشرعيّة فلا مساغ للأخذ به ؛ لعدم تحقّق الاتّصاف بذلك في غير المعصوم عليه السلام إلّا بنحو الشذوذ غايته ، وإن كان المراد المخالفة للهوى فيما نهى عنه الشارع فهو عبارة أخرى عن العدالة ولا يكون أمراً زائداً عليها . ولكنّ الظاهر أنّ المراد به هي المخالفة للهوى في خصوص المباحات ، ولكن لا يصدق على من ارتكب مباحاً واحداً أو متعدّداً أنّه لم يخالف هواه ؛ ضرورة أنّ المتفاهم عرفاً من ذلك أن يكون عبداً لهواه تابعاً له في كلّ ما يشتهيه ويتلذّذ به ، ومجرّد الإتيان بجملة من المباحات لا ينافي المخالفة له بوجه . فالإنصاف أنّ هذه الجملة تدلّ على أمرٍ زائد على العدالة ، ولا توجب انحصار الدائرة في أفراد يكونون في غاية القلّة والشذوذ ، فاللازم - بناءً على اعتبار سند الرواية - الالتزام بذلك ولا مانع منه ؛ فإنّ المرجعيّة من المناصب المهمّة الإلهيّة مرجعها إلى الزعامة الكبرى والرئاسة العظمى في عصر الغيبة ، فالأحوط بملاحظة ما ذكرنا اعتبار هذا الأمر أيضاً .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 82 - 83 . ( 2 ) - مرّ في الصفحة 99 - 101 .