شرح
انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا ( قضائنا خ ل ) « 1 » .
وقد أورد على الاستدلال بها لاعتبار الرجولية تارة بأنّ ذكر « الرجل » لا دلالة فيه على دخالته واعتباره ؛ لأنّ ذكره إمّا يكون لأجل كونه أحد المصاديق ، كما في قوله : « رجل شكّ بين الثلاث والأربع » وأشباهه ، وإمّا لأجل أنّ الغالب المتعارف في القضاء هو الرجوليّة ، بل لم تستعهد قضاوة النساء ولو في مورد واحد ، فأخذ عنوان الرجوليّة من باب الغلبة لا من جهة التعبّد وإفادة الحصر ، وأخرى بأنّ الرواية واردة في باب القضاء ، ولم يقم دليل على ثبوت الملازمة بينه ، وبين باب الإفتاء فضلًا عن الأولويّة ، كما لا يخفى « 2 » .
ويمكن الجواب عن الإيراد الأوّل بأنّ ذكر « الرجل » في مقام إلقاء الضابطة الكليّة وإفادة القاعدة العامّة ظاهر في الاختصاص والدخالة ، واحتمال كونه أحد المصاديق ، أو كون ذكره من باب الغلبة لا مجال له مع ظهور القيد في الاحتراز ، كما هو الأصل في باب القيود المأخوذة في الموضوعات .
وبالجملة مع احتمال مدخليّة القيد لا وجه لرفع اليد عن الظهور إلّاأن يقوم دليل على العدم ، كما في المثال المذكور .
وأمّا الإيراد الثاني : فالظاهر وروده ؛ فإنّ اعتبار الرجوليّة في القاضي الذي يرجع إليه المترافعان - ولازمه تحقّق التشافه - لا دلالة فيه على اعتبارها في المرجع الذي لا يكون المهم إلّاآراؤه ونظراته ، وربما تكون مجموعة في رسالة منتشرة لا يحتاج المقلِّد إلى الرجوع إلى شخصه طيلة حياته ، مع أنّ القاضي لابدّ وأن يكون
هامش
( 1 ) - ستأتي بكاملها في الصفحة 111 - 112 .
( 2 ) - المورد هو المحقّق الأصفهاني في بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 68 ؛ والسيّد الخوئي في التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 225 .