تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
( مسألة 5 ) : لو سرق شيئاً وتخيّل عدم وصوله إلى حدّ النصاب ؛ كأن سرق ديناراً بتخيّل أنّه درهم ، فالظاهر القطع ، ولو انعكس وسرق ما دون النصاب بتخيّل النصاب لم يقطع .
شرح
أقول : لا شكّ في اعتبار العلم بالحرمة في جميع أنواع الحدود فإذا جهل حرمة السرقة مثلًا أو الزنا أو شرب الخمر لم يحدّ كما مرّ في المباحث السابقة ، وتدلّ عليه روايات كثيرة رواها صاحب « الوسائل » في الباب 14 من أبواب مقدّمات الحدود ، فراجع . كما أنّه لا دليل على اعتبار العلم بثبوت الحدّ عليه بعد علمه بالحرمة فلو سرق عالماً بالحرمة جاهلًا بالحدّ قطع ، وقد مرّ نظيره في سائر أبواب الحدود مثل شرب الخمر وغيره . هذا ، ولكن يظهر من بعض الروايات أنّ العلم بالحدّ أيضاً شرط في ثبوته وهو ما رواه محمّد بن خالد قال : كنت على المدينة فاتيت بغلام قد سرق فسألت أبا عبد الله ( ع ) عنه فقال : « سله حيث سرق هل كان يعلم أنّ عليه في السرقة عقوبة ؟ فإن قال : نعم ، قيل له : أيّ شيء تلك العقوبة ؟ فإن لم يعلم أنّ عليه في السرقة قطعاً فخلِّ عنه ، فأخذت الغلام ، وسألته فقلت له : أكنت تعلم أنّ في السرقة عقوبة ؟ قال : نعم ، قلت : أيّ شيء هو ؟ قال : [ الضرب ] اضْرَبُ فخلّيت عنه » « 1 » . ولا ينبغي الشكّ في أنّ المراد بالغلام هو البالغ ، فإنّ الحدود لا تجري في غير البالغين وظاهر الحديث لزوم العلم بالحدّ في ثبوته ولكنّه ضعيف لمكان محمّد بن خالد بن عبد الله القسري ، فإنّه كان والياً على المدينة كما يظهر من
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 296 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 28 ، الحديث 11 .