شرح
وكذلك الجوارح المعلّمة وكذلك الخشب كلّه الحطب وغيره الساج وغيره فالباب واحد . . . وكذلك كلّ ما يستخرج من المعادن كالقير والنفط والموميائي والملح وجميع الخوارج من اليواقيت وغيره ، وكذلك الذهب والفضّة كلّ هذا فيه القطع ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : ما لم يكن أصله الإباحة مثل قولنا ، وما كان أصله الإباحة في دار الإسلام ، فلا قطع فيه ، وقال : لا قطع في الصيود والخشب جميعه لا قطع فيه إلا الساج لأنّه ليس من دار الإسلام » .
ثمّ ذكر ما يعمل من الطين وما كان من المعادن وأنّه لا قطع فيها إلا الذهب والفضّة والياقوت والفيروزج ، ثمّ قال : « لأنّ جميع ذلك على الإباحة في دار الإسلام فلا يجب فيه القطع كالماء » « 1 » .
والظاهر أنّ دليلهم على ذلك أمور ، كما يظهر من « الفقه على المذاهب الأربعة » « 2 » .
أحدها : كون بعض هذه الأشياء تافهاً حقيراً لا يبلغ حدّ النصاب .
ثانيها : أنّ الحرز ناقص في كثير من هذه الأشياء كالطير .
ثالثها : شركة الناس في المباحات في الأصل ، لقوله ( ص ) : « الناس شركاء في الثلاث في الكلاء والماء والنار » فهذه الشركة تورث شبهة بعد الاحراز فيمتنع القطع .
وقد رووا عن عائشة أنّها قالت : « كانت اليد تقطع على عهد رسول الله ( ص ) في الشيء التافة » - أي الحقير وما يوجد جنسه مباحاً في الأصل بصورته - ، هذا ملخّص كلماتهم « 3 » .
هامش
( 1 ) . الخلاف 416 : 5 و 417 ، المسألة 4 .
( 2 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 174 : 5 .
( 3 ) . المجموع 256 : 15 ؛ المبسوط ، السرخسي 136 : 9 .