شرح
وهناك روايات من طريق المخالفين تدلّ على أنّ ثمن المجّن الذي قطع رسول الله ( ص ) فيه خمسة دراهم « 1 » .
ولكنّها قضيّة في واقعة فإنّ مجرّد كون ثمنه بهذا المقدار لا يدلّ على عدم جواز القطع في أقلّ منه كما هو ظاهر .
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى علاج الطوائف الخمس المتعارضة .
أمّا رواية القطع في درهمين فهي شاذّة معرض عنها ولم يفت به أحد من الأصحاب فيما نعلم ، فهي مردودة مع قطع النظر عن التعارض .
وأمّا رواية القطع في عشرة دراهم ، فهي أيضاً كذلك لعدم الفتوى به إلا ما حكي عن العمّاني من الفتوى بأنّ النصاب دينار وهو الذي قد ينطبق عليه وقد لا ينطبق ، مضافاً إلى موافقته لفتوى أبي حنيفة وأصحابه وقد يكون للتقيّة ، لأنّ فتاواه كانت مشهورة معروفة في كثير من البلاد .
وأمّا روايات القطع في ثلث دينار فما فيه حكاية عن فعل مولانا أمير المؤمنين ( ع ) فقد عرفت أنّه قضيّة في واقعة لا تنافي روايات الربع ، لأنّ في الربع إذا كان جائزاً كان في الثلث بطريق أولى وقد سكت الإمام ( ع ) عن كون الثلث آخر الحدّ ، فتبقى رواية واحدة عن سماعة ، فإنّها صريحة في أنّ أدنى الحدّ هو الثلث ، ولكنّها أيضاً معرض عنها أيضاً لعدم نقل فتوى أحد من الأصحاب به فيما نعلم ، بل ليس فيما هو المعروف من مذاهب العامّة أيضاً من يوافقه .
فهذه الطوائف الثلاث مطروحة لعدم بلوغها حدّ الحجّية فلا تصل النوبة إلى التعارض وأحكامه فتبقى روايات الربع والخمس ، وقد عرفت أن روايات الخمس رواها زرارة ومحمّد بن مسلم والحلبي فهي شاذّة في مقابل الروايات
هامش
( 1 ) . السنن الكبرى ، البيهقي 261 : 8 .