تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
شرح
كُنتُم كَاذِبِينَ « 1 » ؛ أي كاذبين في عدم سرقة صواع الملك ، قالوا : أي إخوة يوسف : قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِى الظّالِمِينَ « 2 » ويظهر من هذه الآيات أنّ ذلك كان في دين الملك لا في دين يوسف : مَا كَانَ لِيَأخُذَ أخَاهُ فِى دِينِ الْمَلِكِ إلا أنْ يَشَاءَ الله « 3 » . وكيف كان فتدلّ على حرمته الأدلّة الأربعة : من الإجماع ما عرفت ، وأمّا العقل فلأنّه من أوضح مصاديق الظلم الذي يكون قبحه من المستقلات العقلية . وأمّا من الآيات فقوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 4 » ، لا لمجرّد دلالة الحدّ على الحرمة ، بل لما في الآية من أنواع الإشارة إلى قبح هذا العمل وخباثته وحرمته وأنّ هذا الحدّ نكال إلهي . بل يظهر من بعض الآيات أنّه كان على حدّ الفساد في الأرض في الأمم السالفة ، حيث حكى في قصّة يوسف أنّ إخوته قالوا : قَالُوا تَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِى الأرْضِ وَمَا كُنّا سَارِقِينَ « 5 » ، وأيّ فساد أعظم من نفي الأمن من حيث المال فإنّ الأمن فيه أساس جميع التجارات وضروب المعاملات والانتاجات . وأمّا من الروايات فقد عقد صاحب « الوسائل » أوّل باب من أبواب حدّ السرقة لبيان تحريمه وأورد فيه روايات عديدة :
هامش
( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 74 . ( 2 ) . يوسف ( 12 ) : 75 . ( 3 ) . يوسف ( 12 ) : 76 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 38 . ( 5 ) . يوسف ( 12 ) : 73 .