شرح
كُنتُم كَاذِبِينَ « 1 » ؛ أي كاذبين في عدم سرقة صواع الملك ، قالوا : أي إخوة يوسف : قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِى الظّالِمِينَ « 2 » ويظهر من هذه الآيات أنّ ذلك كان في دين الملك لا في دين يوسف : مَا كَانَ لِيَأخُذَ أخَاهُ فِى دِينِ الْمَلِكِ إلا أنْ يَشَاءَ الله « 3 » .
وكيف كان فتدلّ على حرمته الأدلّة الأربعة :
من الإجماع ما عرفت ، وأمّا العقل فلأنّه من أوضح مصاديق الظلم الذي يكون قبحه من المستقلات العقلية .
وأمّا من الآيات فقوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 4 » ، لا لمجرّد دلالة الحدّ على الحرمة ، بل لما في الآية من أنواع الإشارة إلى قبح هذا العمل وخباثته وحرمته وأنّ هذا الحدّ نكال إلهي .
بل يظهر من بعض الآيات أنّه كان على حدّ الفساد في الأرض في الأمم السالفة ، حيث حكى في قصّة يوسف أنّ إخوته قالوا : قَالُوا تَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِى الأرْضِ وَمَا كُنّا سَارِقِينَ « 5 » ، وأيّ فساد أعظم من نفي الأمن من حيث المال فإنّ الأمن فيه أساس جميع التجارات وضروب المعاملات والانتاجات .
وأمّا من الروايات فقد عقد صاحب « الوسائل » أوّل باب من أبواب حدّ السرقة لبيان تحريمه وأورد فيه روايات عديدة :
هامش
( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 74 .
( 2 ) . يوسف ( 12 ) : 75 .
( 3 ) . يوسف ( 12 ) : 76 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 38 .
( 5 ) . يوسف ( 12 ) : 73 .