شرح
اشتراط البلوغ ، فقد قال صاحب « الرياض » : « ويشترط فيه التكليف بالبلوغ والعقل والاختيار . . . فلا يحدّ الطفل ولو راهق الحلم ولا المجنون ولو أدوارياً إذا سرق حال جنونه لكن يعزّران ويؤدّبان بما يراه الحاكم وإن تكرّر منهما مراراً » .
ثمّ استدلّ عليه في المجنون بالإجماع وحديث رفع القلم ، ثمّ قال : « وهذان الدليلان جاريان في عدم حدّ الصبيّ وتعزيره كما أطلقه المصنّف وعامّة المتأخّرين وفاقاً للمفيد والحلّي كما حكي » .
ثمّ نقل عن شيخ الطائفة والقاضي أنّه يعفى عن الطفل أوّلًا ، فإن عاد أدّب ، وإن عاد حُكّت أنامله حتّى تُدمى ، فإن عاد قطعت أنامله وإن عاد قطع كما يقطع البالغ ، ثمّ قال : « واختاره في « المختلف » بعد أن نسبه إلى الأكثر ونحوه شيخنا في « الروضة » فقال : ومستند هذا القول أخبار كثيرة صحيحة وعليه الأكثر » « 1 » .
وظاهره دعوى الإجماع على القول الأوّل ، وهو لا يناسب نقل أقوال المخالفين ، بل ودعواهم بذهاب الأكثر إليه فهو عجيب ، اللهمّ إلا أن يكون مراده دعوى الإجماع على القاعدة وهو عدم كون الصغير مطلقاً لشيء من الأحكام .
ولذا صرّح صاحب « المسالك » بعد نقل القول الأوّل من مشهور المتأخّرين أنّه الموافق للأصل « 2 » .
وعلى كلّ حال ، فالظاهر هو القول الأوّل الموافق للمشهور ، أو لا أقلّ من مشهور المتأخّرين وذلك لُامور :
1 - لا شكّ في أنّ الصبيّ غير مكلّف بشيء حتّى يبلغ ، وأنّه غير مؤاخذ شرعاً على أقواله وأفعاله لأنّه لا يحرم عليه شيء ولا يجب عليه شيء ما لم
هامش
( 1 ) . رياض المسائل 559 : 13 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 478 : 14 .