تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
شرح
فيحرم عليه إقامة الحدّ مع وجود هذا الاحتمال ، وهو مأخوذ لو أخطأ الحقّ ، ولكن المسألة تحتاج إلى مزيد تأمّل . وأمّا إن كان قاصراً في الحكم أو الموضوع فعلم علماً قطعياً بأنّه مهدور الدم فقتله فبان الخلاف فهو على وجهين تارة : يعلم بأنّه لا يجوز لغير القاضي إقامة الحدود وأخرى لا يعلم ذلك ، بل يعتقد جوازه لكلّ أحد . أمّا الثاني فالظاهر أنّه من قبيل القتل شبه العمد فتكون الدية فيه في ماله إنّما الإشكال في الأوّل ، ويمكن فيه وجهان : الأوّل : أن يقال : فيه القصاص ، لأنّه تخلّف عن حكم الشرع مع علمه به فارتكب جناية فهو مقصّر في مقدّماته فيستحقّ القصاص . والثاني : أنّه وإن ارتكب حراماً عالماً عامداً ، وهو إقامة الحدّ بغير إذن الحاكم الشرعي ، ولكنّه لم يتعمّد قتل المؤمن ، ولو كان يعلم بذلك أو كان يحتمله اجتنب عنه فلا يستحقّ بذلك القصاص ، ولا أقلّ من كونه من قبيل الشبهة الدارئة فالأقوى هو الثاني ، لكن عليه الدية في ماله بلا إشكال . فتحصّل من جميع ذلك : أنّ الواجب في جميع صور المسألة هو الدية إلا في صورة واحدة ، وهي ما إذا كان مخطأ مع التقصير في تحصيل الحكم الشرعي أو تشخيص موضوعه فيحتمل فيه القصاص وإن كان لا يخلو عن إشكال أيضاً . بقي هنا إشكالان عن بعض الباحثين والأحبّة من التلامذة يجب الجواب عنهما . الأوّل : أنّه روى عمّار الساباطي قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : « كلّ مسلم‌بين مسلمين ارتدّ عن الإسلام وجحد محمّداً ( ص ) نبوّته وكذّبه فإنّ دمه مباح لمن سمع ذلك منه وامرأته بائنة منه يوم ارتدّ ويقسّم ماله على