شرح
ولكن يرد عليها : بأنّ ذيل الرواية يقيّد التوبة بأنّها لا أثر لها لإسقاط القتل والبينونة وتقسيم الأموال لا غيرها ولا أقلّ من أنّها مبهمة .
4 - عدّة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن عثمان بن عيسى عن رجل عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « من شكّ في الله بعد مولده على الفطرة لم يفئ إلى خير أبداً » « 1 » يعنى لم يفئ إلى خير أبداً وإن تاب وأسلم .
ولكن يرد عليها أولًا : أنّها ضعيفة سنداً لأنّها مرسلة .
وثانياً : أنّ المراد من الرواية « من شكّ وبقي في شكّه » لا « كلّ من شكّ وإن زال شكّه » فعلى هذا إن زال شكّه لا تشمله الرواية .
5 - إنّ جريان الأحكام الثلاثة على المرتدّ الفطري حتّى بعد توبته ظاهر في أنّه جار مجرى الكفّار من جميع الجهات ، ولا أقلّ من أنّه مشعر بذلك ، وعلى هذا فلا أثر لتوبة المرتدّ لا ظاهراً ولا باطناً .
ولكن يرد عليه : بأنّ جريان الأحكام الثلاثة لا يدلّ على جريانه مجرىالكفّار مطلقاً ، بل لا ظهور ولا إشعار له في ذلك ، بل هو قياس ممنوع شرعاً .
هذا مضافاً إلى أدلّة كثيرة مرّت ذكرها على خلاف ذلك .
والحاصل : من جميع ما ذكرنا أنّ توبة الفطري تقبل واقعاً .
المسألة الثالثة : لماذا شدّد الإسلام الأمر على المرتدّ الفطري .
توضيح ذلك : إنّا نعرف الإسلام شريعة سمحة سهلة - كما قاله النبي ( ص ) - ونعرف أنّه لا إكراه في الدين - كما قال الله تعالى ، ونعرف الإسلام بأنّه دين جوار بحيث لو استجاره أحد يجره كما قال الله تعالى : وَإنْ أحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ
هامش
( 1 ) . الكافي 400 : 2 / 6 .