شرح
وتوقّف المحقّق ( قدس سره ) في « الشرائع » في المسألة ولازمه قبول القول الثاني في العمل .
ويظهر من « الفقه على المذاهب الأربعة » : « أنّ الحنفية والشافعية قائلون بعدم القطع هنا ، وأمّا الحنابلة ، قالوا بوجوب القطع عليهم جميعاً ، والمالكية ، فصّلوا بين الأشياء الثقيلة المحتاجة إلى التعاون ، فيجب القطع في جميعهم وإن كان من الخفيفة ، ففيه قولان عندهم » « 1 » ، انتهى ملخّصاً .
والعمدة في المقام أن مقتضى الأصل هو عدم القطع في مفروض المسألة مضافاً إلى أنّ ظاهر عمومات النصاب هو لزوم بلوغ سهم كلّ واحد ذلك .
وإن شئت قلت : إذا كانت السرقة بالتعاون لا يستند الجميع إلى كلّ واحد ، فلا يقال : إنّ زيداً سرق جميع هذا المال ، بل يقال : إنّه شارك في سرقته ، والمفروض أنّ الجميع نصاب واحد فلا تشمله أدلّة القطع . نعم ، إذا كان سهم كلّ واحد نصاباً أمكن الصدق في حقّه .
والحاصل أنّ المسألة مبنيّة على أنّه إذا اشترك جماعة في فعل واحد ، هل يستند الفعل إلى كلّ واحد مستقلًا أم لا يستند ، كما إذا اشتركوا في قتل رجل أو هدم دار أو هزيمة جند . والإنصاف عدمه كما يظهر بمراجعة العرف والعقلاء فيما بينهم من الأفعال المشترك فيها ، ولذا يقسم الخسارة أو الدية على الجميع .
وعمدة ما استدلّ به على القول بوجوب القطع روايتان :
إحداهما : هي الرواية المرسلة التي أشار إليها صاحب « الخلاف » فقال : روى أصحابنا أنّها « إذا بلغت السرقة نصاباً ، وأخرجوها بأجمعهم وجب عليهم القطع » .
الثانية : ما رواه محمّد بن قيس في الصحيح عن أبي جعفر الباقر ( ع ) قال : « قضى أمير المؤمنين ( ع ) في نفر نحروا بعيراً فأكلوه فامتحنوا أيّهم نحروا ،
هامش
( 1 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 192 : 5 .