شرح
يذكر في شيء من هذه الروايات على كثرتها ، بل ذكر كلّ قيد منه في رواية ، وهل يجوز لمن يريد بيان المسائل الشرعية التوسّل بمثل هذه الطريقة في بيان أحكام الله تعالى وأيّ مصلحة في مثل هذا البيان ؟
إن قلت : الجمع بين المطلق والمقيّد والعامّ والخاصّ طريقة مألوفة في جميع أبواب الفقه .
قلت : ذلك إذا كان هناك عامّ أو مطلق ، ثمّ جاء بعض استثنائاته أو قيوده في روايات أخرى لا ما إذا كان للحكم مراحل خمس جاء كلّ جزء منه في رواية ، وعلى كلّ حال لا ينبغي الشكّ في أنّ أهل العرف يرون هذه الروايات متعارضة متضاربة لا جمع عرفي بينها .
الأمر الثاني : من طرق الجمع بينها حملها على مراتب التأديب فقد قال صاحب « الجواهر » : « قد حملها غير واحد من الأصحاب بسبب اختلافها واشتمالها على الترديد وغيره على إرادة التأديب بنظر الحاكم » « 1 » .
واختاره صاحب « الرياض » أوّلًا ثمّ توقّف فيه .
والحقّ أنّ التأديب للصبيّ الذي هو غير مكلّف بمثل قطع اليد بل وما دونه لم يوجد في شيء من الكبائر ، وإن كان أعظم من السرقة ، بل ليس مأنوساً في عرف المتشرّعة ولا غيرهم من عقلاء الدنيا ، ولنعم ما قال صاحب « الجواهر » : « أنّ الإنصاف عدم الجرأة لغير المعصوم ( ع ) في الوصول في التأديب إلى القطع ولو الأنملة فضلًا عن القطع كما في الكبير الذي لا يوافق ما دلّ على كون التعزير دون الحدّ » « 2 » .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 479 : 41 .
( 2 ) . جواهر الكلام 479 : 41 .