شرح
وحكى صاحب « الجواهر » عن « النهاية » و « الخلاف » ، وكذا عن محكيّ كلام الصدوق وابن حمزة وابن سعيد التعدّد ، وعن الشيخ في « المبسوط » وابن إدريس الجزم بالعدم وكذا عن العلامة في محكيّ « المختلف » و « التحرير » .
وكيف كان : فالذي يدلّ على عدم التكرار في الأولى مضافاً إلى ما عرفت من دعوى الإجماع ، هو إطلاق الآية والروايات الواردة في أبواب حدّ السرقة فإن ظاهرها حصول الامتثال في جميع الصور بقطع واحد والزائد عليه يحتاج إلى دليل ، وهذا هو مقتضى البحث المعروف بتداخل الأسباب - والأسباب بالمعنى الواسع الشامل للشرط وما في معناه - .
ويدلّ عليه أيضاً صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج وعن بكير بن أعين عن أبي جعفر ( ع ) في رجل سرق فلم يقدر عليه ، ثمّ سرق مرّة أخرى ولم يقدر عليه وسرق مرّة ثالثة فاخذ فجاءت البيّنة فشهدوا عليه بالسرقة الأولى والسرقة الأخيرة ، فقال : « تقطع يده بالسرقة الأولى ولا تقطع رجله بالسرقة الأخيرة » « 1 » .
ولكن ظاهر ذيلها أنّ هذا الحكم مختصّ بالصورة الأولى عن المسألة وفي الأخيرة يتكرّر القطع حيث قال : « فقيل له : وكيف ذلك ، قال لأنّ الشهود شهدوا جميعاً في مقام واحد بالسرقة الأولى والأخيرة قبل أن يقطع بالسرقة الأولى ، ولو أنّ الشهود شهدوا عليه بالسرقة الأولى ، ثمّ أمسكوا حتّى يقطع ، ثمّ شهدوا عليه بالسرقة الأخيرة قطعت رجله اليسرى » .
وقد وقع الخلاف بينهم في العمل به كما عرفت سابقاً نقله عن صاحب « الجواهر » فبعضهم ترك العمل به استناداً إلى ضعف طريقه أو لكونه مصداقاً للشبهة الدارئة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 263 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 9 ، الحديث 1 .