تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
( مسألة 2 ) : لو تكرّرت منه السرقة ولم يتخلّل الحدّ كفى حدّ واحد ، فلو تكرّرت منه السرقة بعد الحدّ قطعت رجله ، ثمّ لو تكرّرت منه حبس ، ثمّ لو تكرّرت قتل .
شرح
أقول : قال الشيخ ( قدس سره ) في « الخلاف » : « إذا سرق دفعة بعد أخرى وطولب دفعة واحدة بالقطع لم يجب عليه إلا قطع يده فحسب بلا خلاف ، فإن سبق بعضهم وطالب بالقطع قطع مرّة واحدة ، ثمّ إنّ طالب الباقون روى أصحابنا أنّه يقطع للباقين أيضاً ، وقال الشافعي وجميع الفقهاء : لا يقطع للباقين لأنّه إذا قطع بالسرقة فلا يقطع دفعة أخرى قبل أن يسرق ، وهذا أقوى غير أن الرواية ما قلناه ، دليلنا على ذلك الآية والخبر وإجماع الفرقة » « 1 » . وظاهر هذا الكلام أن عدم القطع في السرقة الأولى - إذا كانت المطالبة دفعة واحدة للجميع - متّفق عليه بين جميع علماء الإسلام ولكن في الثانية - إذا كانت المطالبة في مرّات - اختار فقهاء العامّة عدم التكرّر ومقتضى القاعدة أيضاً ذلك ، ولكن الرواية تدلّ على خلافه وكأنّه توقّف في الأخير ، والظاهر أنّ ما ادّعاه من الإجماع وظهور الآية والرواية هو بالنسبة إلى الحكم في الصلاة الأولى بقرينة الاستدلال بالآية ، فإنّ إطلاقها يدلّ على قطع واحد سواء سرق مرّة أو مكرّراً وسواء طولب دفعة واحدة أو دفعات . وظاهر كلام صاحب « الرياض » أيضاً الإجماع على الأولى : « كما أنّ ظاهر كلام صاحب « المسالك » تعدّد الأقوال في الثانية واختار هو نفسه التداخل فيها أيضاً » .
هامش
( 1 ) . الخلاف 441 : 5 ، المسألة 36 .