شرح
ويدلّ عليه أوّلًا : العمومات السابقة الواردة في مطلق الكبائر وغير واحدة من روايات هذا الباب الواردة في خصوص السارق .
1 - منها : ما رواه سماعة عن الصادق ( ع ) إلى أن قال : « فإن سرق في السجن قتل » « 1 » .
2 - مرسلة الفقيه قال : وروي أنّه : « من سرق في السجن قتل » « 2 » .
والظاهر اتّحاد الروايتين .
3 - ما ورد في « المستدرك » عن « دعائم الإسلام » إلى أن قال : « وكان أمير المؤمنين ( ع ) إذا اتي به في الثالثة بعد أن قطع يده ورجله في المرّتين ، خلده في السجن وانفق عليه من فىء المسلمين ، فإن سرق في السجن قتله » « 3 » .
وهذه الأحاديث بعد تظافرها وصحّة بعض إسنادها وعمل الأصحاب بها وموافقتها للعمومات السابقة كافية في إثبات المقصود والله العالم .
وأمّا فتاوى العامّة فالذي يظهر من كلماتهم أنّ أئمّتهم متّفقون في قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى في المرّة الأولى والثانية .
وأمّا في المرّة الثالثة والرابعة فقد وقع الخلاف بينهم ، فذهب أبو حنيفة إلى وجوب إيقاف الحدّ بعد المرّة الثانية ففي الثالثة وما بعده يضمن السرقة ويحبس ويضرب حتّى يتوب عن السرقة ، والأصل في ذلك أن حدّ السرقة شرع زاجر لا متلفٌ ، لأنّ الحدود شرّعت للزجر عن ارتكاب الكبائر لا أنّها متلفة للنفوس المحترمة .
وأمّا المالكية والشافعية فقد قالوا : إذا سرق الثالثة قطعت يده اليسرى ، ثمّ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 252 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 4 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 258 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 5 ، الحديث 11 .
( 3 ) . مستدرك الوسائل 126 : 18 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 5 ، الحديث 3 .