شرح
عقيدتان مختلفتان نذكر كلا منهما مع دليله الفقهي لا الاستحساني .
النظرة الأولى : أنّه لا فرق بين زماننا وغيره ، بل وفي المستقبل فيجب إجراء هذه الحدود طِبق النعل بالنعل كما ورد في الشريعة المقدّسة الغرّاء ولا نعتني بما يذكره مخالفونا في الدين من أهل العصر ، من أنّ ذلك ينافي حقوق الإنسان ويزاحم كرامته ، بل تكون هذه الأمور في عصرنا من حيث القسوة والشدّة ما لا يقبله أحد ، فإنّا لو بنينا على ملاحظة هذه الأمور وجب ترك كثير من الواجبات حتّى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد والشهادة في سبيل الله وبعض العبادات وغير ذلك .
وقد كان المشركون في العصر الأوّل يستهزئون بالأذان كما قال الله تبارك وتعالى : وَإذَا نَادَيْتُمْ إلَى الصَّلاةِ اتّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذَلِكَ بِأنّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ « 1 » .
بل كانوا يتّخذون نفس الرسول ( ص ) هزواً كما قال تبارك وتعالى : وَإذَا رَآكَ الّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَتّخِذُونَكَ إلا هُزُواً أهَذَا الّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَانِ هُمْ كَافِرُونَ « 2 » . فلا يمكن الاعتناء بهذه الأمور .
ويزيدك وضوحاً أنّا نرى في مقامات كثيرة استهزاء الكافرين بالمؤمنين ولكن ذلك لم يمنع الرسول ( ص ) ولا المؤمنين عن إظهار الإسلام أبداً كالمواقف التالية :
1 - قد كان المشركون يتعجّبون من إحياء الإنسان بعد موته بإذن الله حتّى جعلوه دليلًا على جنون النبي ( ص ) - العياذ بالله - كما قال الله تعالى : وَقَالَ الّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إذَا مُزِّقْتُمْ كُلّ مُمَزَّقٍ إنّكُمْ لَفِى خَلْقٍ
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 58 .
( 2 ) . الأنبياء ( 21 ) : 36 .