شرح
جَدِيدٍ * أفْتَرَى عَلَى الله كَذِباً أمْ بِهِ جِنّةٌ بَلِ الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِى الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ « 1 » ، فقد عدّوا القول بالمعاد الجسماني ممّا لا يتفوّه به عاقل ومع ذلك لم يمنع ذلك عن إصرار النبي ( ص ) عليه وتأكيده به .
2 - قد كان المشركون الأغنياء يعيبون على النبي ( ص ) اجتماع جماعة من الفقراء ذوي الإيمان والغنى الروحاني والكمالات الإنسانية حوله ويقولون إنّ الروائح النتنة من هؤلاء تؤذينا ولو نحيّتهم نكون معك فنزلت الآية الشريفة : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أمْرُهُ فُرُطاً « 2 » .
فازدراء هؤلاء لم يدع النبي ( ص ) إلى تركهم .
3 - حديث يوم الدار حديث معروف سمعه الجميع ، وأنّ النبي ( ص ) بعد أن دعاهم إلى الإسلام وقال : « من آمن بي فسوف يكون وصيّي ووزيري فلم يؤمن أحد إلا عليّ ( ع ) » . وهو حدَث ابن عشر سنين فوصّاهم به فسخروا منه وقالوا فيه ما قالوا ، فلم يكن استهزاؤهم مانعاً له ( ص ) عن بيان الحقّ .
إلى غير ذلك من أمثاله ممّا هو مشهور في تاريخ الإسلام . والحاصل أنّ إباء الكافرين واستهزاءَهم بأحكام الإسلام ومعارفه لا يمكن أن يكون مانعاً عن إظهارها والعمل بها في أيّ زمان ومكان .
النظرة الثانية : أنّه يمكن تبديل حكم قطع الأيدي والأرجل ببعض أنواع التعزيرات من الحبس وغيره في برهة من الزمان ، أو في أمكنة خاصّة لمصالح ترتبط بالإسلام والمسلمين .
هامش
( 1 ) . سبأ ( 34 ) : 7 و 8 .
( 2 ) . الكهف ( 18 ) : 28 .