شرح
المراد منها جميع العضو من رؤوس الأصابع إلى المنكب ولم يعلموا أنّ اليد لها إطلاقات كثيرة مختلفة في الكتاب والسنّة وتعابير متعارفة .
تارة : يطلق ويراد منه الأصابع أو الأنامل كما قال تبارك وتعالى : فَوَيلٌ لِلّذِينَ يَكتُبُونَ الكِتَابَ بِأيدِيهِم . . . « 1 » . ومن المعلوم أنّه كتب بالأصابع أو بالأنامل .
وقوله تعالى : حتّى يُعطُوا الجِزيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُم صَاغِرُونَ « 2 » .
ومن الواضح أنّ إعطاء الجزية - ويكون غالباً بالمال - بالأصابع أو بالأنامل .
وأخرى : يطلق ويراد منها الكفّ كما ورد في آية التيمّم : فَامْسَحُوا بِوجُوهِكُمْ وَأيدِيكُمْ مِّنهُ « 3 » وآية الاغتراف : إلا مَنِ اغتَرَفَ غُرفَةً بِيَدِهِ « 4 » .
وثالثة : يراد منه بعض الكفّ كما في سورة يوسف : فَلَمَّا رَأينَهُ أكبَرنَهُ وَقَطّعنَ أيْدِيَهُنَّ « 5 » .
ورابعة : يراد منه تمام العضو من المنكب إلى الأصابع كما في آية الوضوء : فَاغسِلُوا وُجُوهَكُم وَأيديَكُم إلَى المَرافِقِ « 6 » . وقد يتوهّم أنّه أطلق هنا على المرفق والكفّ والأصابع ، ولكنّه توهمّ فاسد لأنّ إلى هنا لبيان الحدّ كما يقال : اغسل هذا الثوب إلى وسطه أو جصص الجدار إلى متر ، فإنّ المراد منه بيان الحدّ ؛ وهذا دليل على أنّ معنى اليد أو الثوب أو الجدار أوسع منه ولكن وجوب الغسل أو غيره لا يكون إلا إلى هذا الحدّ .
وله أيضاً إطلاقات أخرى :
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 79 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 29 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 249 .
( 5 ) . يوسف ( 12 ) : 31 .
( 6 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .