شرح
بل عليه الإجماع في الظاهر المصرّح به في جملة من العبائر حدّ الاستفاضة ، والنصوص به مع ذلك مستفيضة كادت تكون متواترة » « 1 » .
هذا هو مقتضى كلمات الأصحاب ، وخالفنا في ذلك فقه العامّة ففي « الخلاف » - بعد ذكر مذهب الأصحاب - : « وقال جميع الفقهاء أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي : أنّ القطع في اليد من الكوع وهو المفصل الذي بين الكف والذراع ، وكذلك تقطع الرجل من المفصل بين الساق والقدم ، وقالت الخوارج : يقطع من المنكب لأنّ اسم اليد يقع على هذا » « 2 » .
ويظهر من كلام صاحب « الفقه على المذاهب الأربعة » : « أنّ اتّفاق أئمّتهم على قطع اليد من مفصل الكفّ إنّما هو في المرّة الأولى ، كما أنّ اتّفاقهم على قطع الرجل اليسرى من مفصل القدم - أي ما بينه وبين الساق - هو في المرّة الثانية وأمّا في الثالثة والرابعة فقد وقع بينهم الخلاف » « 3 » .
ومن لطائف هذا الباب وعجائبه استدلاله على قطع مجموع الكتف في المرّة الأولى حيث قال : « وذلك لأنّ السرقة تقع بالكفّ مباشرة والساعد والعضد يحملان الكفّ ، كما يحملهما معها البدن ، والعقاب إنّما يقع على العضو المباشر للجريمة » « 4 » .
ومن الواضح أنّ هذه استحسانات ضعيفة لا ترقى إلى أن تكون مستمسكاً في الأحكام الشرعية . نعم ، قد تكون حكمة للأحكام إذا قام دليل واضح على أصل الحكم كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . رياض المسائل 598 : 13 .
( 2 ) . الخلاف 438 : 5 ، المسألة 31 .
( 3 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 159 : 5 .
( 4 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 159 : 5 .