شرح
ويدلّ عليه أيضاً ما رواه صاحب « المستدرك » عن « دعائم الإسلام » عن أمير المؤمنين ( ع ) أنّه : اتي برجل اتّهم بسرقة أظنّه خاف عليه أن يكون إذا سأله تهيب سؤاله فيقرّ بما لم يفعل فقال ( ع ) له : « أسرقت ؟ قل : لا ، إن شئت فقال : لا ، ولم يكن عليه بيّنة ، فخلى سبيله » « 1 » .
ومثله رواية أخرى يوافق مضمونها مضمون رواية أبي البختري « 2 » .
والمتحصّل من جميع ذلك أنّ الإقرار غير معتبر في شيء من الحدود ، بل ولا غيرها ؛ إذا كان عن تخويف أو تهديد أو فتنة .
نعم ، قد يقرّ المتّهم بأمور فيها قرينة قطعية على جرائمه وجناياته ، فيحصل منها العلم للقاضي على ما ارتكبه من الأعمال فيخرج بذلك عن عنوان الإقرار ويدخل في عنوان علم القاضي ويكون حجّة ، وذلك كمن اعترف بقتل شخص بعد التهديد ، ثمّ أخبر عن محلّ دفنه المخفيّ ، وأمور أخر تكون شاهداً قطعياً على صدقه فيما اعترف به .
نعم ، لا يجوز للقاضي تخويف المتّهم وتهديده ولا ضربه وجرحه بطريق أولى لعدم جواز إيذاء المؤمن بلا دليل شرعي ، ولكن إذا كان الأمر من الأمور المهمّة يجوز تخويفه وتهديده - لا ضربه ولا جرحه - كما ورد في قصّة حاطب بن أبي بلتعة وإرساله كتاباً إلى أهل مكّة يخبرهم بإرادة النبي ( ص ) خروجه عليهم ، وكان ذلك مع امرأة مسمّاة ب - « سارة » وخوّفها عليّ ( ع ) بسيفه حتّى اعترفت وأظهرت الكتاب الذي كان معها « 3 » . اللهمّ إلا أن يقال : كان ذلك مع علمه ( ع ) بسبب إخبار النبي ( ص ) إيّاه فكانت المرأة مجرمة قطعاً .
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل 127 : 18 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 7 ، الحديث 2 .
( 2 ) . مستدرك الوسائل 127 : 18 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 7 ، الحديث 1 .
( 3 ) . بحار الأنوار 168 : 36 .