شرح
3 - ما رواه أبان بن عثمان عن أبي عبد الله ( ع ) أنّه قال : كنت عند عيسى بن موسى فاتي بسارق وعنده رجل من آل عمر فأقبل يسألني فقلت : ما تقول في السارق إذا أقرّ على نفسه أنّه سرق ؟ قال : « يقطع » . قلت : فما تقول في الزاني إذا أقرّ على نفسه أربع مرّات ؟ قال : « نرجمه » . قلت : وما يمنعكم من السارق إذا أقرّ على نفسه مرّتين أن تقطعوه فيكون بمنزلة الزاني « 1 » .
وجه الدلالة أنّ الرجل من آل عمر كان يقول بكفاية الإقرار مرّة في حدّ السارق وردّه الإمام ( ع ) بأنّكم إذا قلتم بالتعدّد في الزنا ، فلم لا تقولون به في السرقة فبيّن الحكم الواقعي لهم ولو بطريق القياس أخذاً للخصم بما هو مبنيّ له وأقلّ التعدّد وهو مرّتين .
وقال صاحب « الوسائل » في توجيه الحديث : « إنّ الزنا فعل الرجل والمرأة والسرقة فعل واحد » « 2 » . فيحتاج الأوّل إلى الأربع والثاني إلى مرّتين .
أو يقال : كما أنّ أربع إقرارات في الزنا تقوم مقام أربعة شهود ، فكذلك في الإقرار بالسرقة تقوم المرّتان مقام الشاهدين ، كما ذكره صاحب « الجواهر » .
وعلى كلّ حال فدلالة الحديث لا بأس بها وكذلك سنده ، ولكن أورد على دلالته بعد أن اعترف بصحّة سنده ، سيّدنا الأستاذ ( قدس سره ) في « المباني » : « بأنّه لا يتجاوز عن حدّ الإشعار » « 3 » .
والإنصاف أنّ دلالته تبلغ حدّ الظهور ، كما استدلّ به غير واحد منهم ، وقد عرفت بيانه ، ولو سلّمنا ذلك كان في الباقي غنىً وكفاية بعد انجبار ضعف إسنادها بعمل المشهور بل الإجماع كما صرّح به بعضهم .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 250 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 3 ، الحديث 4 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 250 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 3 ، الحديث 4 .
( 3 ) . مباني تكملة المنهاج 300 : 1 .