شرح
بحرز لأنّه لو كان حرزاً لشيء لكان حرزاً لمثله كالخزائن الوثيقة » « 1 » .
هذا ، ولكن يظهر من كلام صاحب « المسالك » أنّ المسألة ذات أقوال خمسة :
أحدهما : أنّه يقطع منها مطلقاً من دون اشتراط بلوغه أيضاً نصاباً ؛ اسنده إلى ابن إدريس وغيره .
ثانيها : أنّه يشترط فيه بلوغ النصاب ؛ حكاه عن جماعة من أساطين الفقه .
ثالثها : أنّه يشترط فيه بلوغ النصاب في المرّة الأولى خاصّة ؛ حكاه عن ابن إدريس في صدر كلامه .
رابعها : أنّه يقطع مع إخراجه الكفن مطلقاً واعتياده النبش وإن لم يأخذ الكفن ؛ حكاه عن الشيخ في « الاستبصار » .
وخامسها : عدم قطعه مطلقاً إلا مع النبش مراراً .
والمسألة تارة : يتكلّم فيها على القواعد ، وأخرى : على الأخبار الخاصّة .
أمّا الأوّل : فمحصّل الكلام فيه أنّه هل يحسب القبر حرزاً للكفن أم لا ؟ صرّح صاحب « الشرائع » بأنّه حرز وتبعه غيره ، ونقل صاحب « الفقه على المذاهب الأربعة » احتجاجهم على مذهب الشافعي والمالكي والحنبلي بأنّ القبر حرز للميّت وكذا لكفنه ، بل سمّي القبر في كلام النبي ( ص ) بيتاً كما يظهر من الروايات ، وفي « نهج البلاغة » : « ثمّ ألقي على الأعواد رجيع وصب ، ونضو سقم ، تحمله حفدة الوِلدان وحشدة الإخوان ، إلى دار غربته » « 2 » .
بل يلزم التضييع لو لم يكن حرزاً « 3 » وحرز كلّ شيء بحسبه .
وصرّح آخرون بأنّه ليس حرزاً ، فإنّه حفرة في الصحراء مأذون للعموم في
هامش
( 1 ) . الخلاف 433 : 5 ، المسألة 28 .
( 2 ) . نهج البلاغة : 113 ، الخطبة 83 ، وهي الخطبة الغراء .
( 3 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 178 : 5 .