شرح
فهو أيضاً كذلك لعدم نقصان في شمول العمومات له بعد أن كان ملكاً لجماعة محصورين أو غير محصورين ، فلا فرق بين الأوقاف الخاصّة والعامّة في ذلك كالمدارس والخانات والمستشفيات وشبهها .
أمّا لو كان من قبيل المساجد ، فسرق سارق شيئاً من بنائها مثلًا - لا ممّا هو ملك لها فله حكم آخر - فالمسألة مبنيّة على القول بأنّه فكّ ملك أو أنّه ملك لله ، فإن قلنا : إنّه فكّ ملك أمكن القول بعدم القطع فيه ، فإنّ قوام مفهوم السرقة هو أخذ مال داخل تحت عنوان الملك وهو هنا ليس كذلك ، وإن قلنا : إنّه ملك لله أمكن الحكم بالقطع فيه .
والوجه فيه هو شمول العمومات والإطلاقات له .
هذا مضافاً إلى بعض ما ورد في هذا المجال من طرق معتبرة مثل ما رواه محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( ع ) قال : « قضى أمير المؤمنين ( ع ) في رجلين قد سرقا من مال الله أحدهما : عبد مال الله والآخر : من عرض الناس ، فقال : أمّا هذا فمن مال الله ليس عليه شيء ، مال الله أكل بعضه بعضاً وأمّا الآخر فقدّمه وقطع يده . . . » « 1 » .
وظاهره أنّ سرقة مال الله توجب القطع إذا لم يكن السارق منه ، والمراد من مال الله هو ما في بيت المال وهذه الرواية وإن لم تدلّ على وجوب القطع في جميع الصور السابقة ، إلا أنّها تدلّ على ما يُعدّ من مال الله .
وما رواه السيّد الشريف الرضي ( قدس سره ) في « نهج البلاغة » قال : روى - أمير المؤمنين ( ع ) - أنّه رفع إليه رجلان سرقا من مال الله أحدهما : عبد من مال الله ، والآخر : من عروض الناس ، فقال ( ع ) : « أمّا هذا فهو من مال الله ولا حدّ عليه ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 299 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 29 ، الحديث 4 .