تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
شرح
القول بعمومية معنى الحرز وشموله للأمكنة التي لا يجوز الدخول فيها إلا بإذن خاصّ أو : القول بكفاية أحد الأمرين في ثبوت الحدّ وهما الحرز والمكان الممنوعان شرعاً وقد عرفت أنّ الأولى هو الأوّل ، لأنّ المنع الشرعي والعرفي لهذه الأمكنة يعدّ نوعاً من الحرز . ومن هنا يظهر الإشكال في كلام صاحب « الجواهر » ( قدس سره ) حيث قال : « لا ريب في عدم صدق الحرز عرفاً بمجرّد المنع الشرعي عن الدخول كما هو واضح » « 1 » . لما عرفت من أنّ المنع الشرعي مع المنع العرفي بإضافة كون المكان محصوراً في الجملة وإن لم يكن مغلقاً أو مقفّلًا قد يوجب هذا الصدق ، كيف وقد صُرّح في روايات كثيرة بعضها صحيحة بكفاية ذلك . وأعجب من ذلك ما ذكره ( قدس سره ) في الجواب عن هذه الروايات ، بأنّ عدم القطع من هذه الجهة - أي من جهة استئمان - لا يقتضي عدمه أيضاً من جهة أخرى وهو اعتبار كون المال في حرز « 2 » . وحاصله : أنّ الضيف أو الأجير مثلًا لا يقطع لأمرين أحدهما : كونه مؤتمناً ، والثاني : عدم صدق الحرز بالنسبة إليه . ولكنّ الإنصاف أنّ ظاهر الروايات تعود إلى معنى واحد ، أعني أنّ عدم القطع فيهما ، وفي أمثالهما إنّما هو للإذن والائتمان فمن لم يكن مأذوناً ومؤتمناً في دخول الدار ودخله وأخذ منه بعض الأشياء سرّاً ثبت عليه الحدّ . وبعبارة أخرى : مفهوم قوله ( ع ) : « كلّ مدخل يدخل فيه بغير إذن فسرق منه السارق ، فلا قطع فيه » ، أنّه إذا لم يكن مأذوناً وجب الحدّ فيه ولا يمكن تقييد
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 500 : 41 . ( 2 ) . جواهر الكلام 500 : 41 .