تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
شرح
هذا المفهوم بالحرز ، فإنّ الظاهر كونه تفسيراً للحرز لا قيداً آخر غيره فقوله ( ع ) : « لا قطع على أجير ولا على من أدخلته بيتك إذا سرق منه في حين إدخالك إياه » ، وقال أبو عبد الله ( ع ) : « من أدخلته بيتك فهو مؤتمن إذا سرق لم يقطع ولكنّه يضمن ما سرق » « 1 » وكذا أشباهه دليل على نفي القطع لنفي الحرز لا لأمر آخر ، فلذا لو سرق الأجير أو الضيف من حرز في داخل الدار كصندوق مُقفّل يقطع بلا كلام . وعلى كلّ حالٍ فقد تبع صاحب « التحرير » مقالة صاحب « الجواهر » فلم يعتبر الإذن وعدمه في المقام مع ما عرفت من ظهور النصوص الكثيرة المعتبرة فيه والأقوى ما عرفت . إن قلت : هذا ينافي ما ذكرت سابقاً ، من أنّه إذا كسر القفل واحد وأخذ آخر لا قطع على واحد منهما مع أنّ مجرّد كسر القفل لا ينافي بقاء الحرز كما ذكرت . قلت : الواجب في نفي الحدّ هو هتك الحرز من واحد والأخذ من الآخر ومجرّد كسر القفل في مثل الدار لا يكون هتكاً للحرز في بعض الموارد . نعم ، هو هتك بالنسبة إلى الصندوق ، فما ذكرنا هو فرض الهتك من واحد والسرقة من واحدآخر وهتك الحرز يختلف باختلاف المقامات فقد يكون بكسر القفل وأخرى بغيره . بقي هنا أمور : 1 - قال صاحب « الرياض » بعد ذكر هذه القاعدة الكلّية وهو : كلّ موضع ليس لغير المالك الدخول فيه إلا بإذن مالكه فهو حرز : « فهذا القول غير بعيد ، لولا ما أورد عليه جماعة ومنهم الحلّي ( قدس سره ) من النقض بالدور المفتّحة الأبواب في العمران
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل 134 : 18 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 16 ، الحديث 2 .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 104 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي