تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
شرح
الحدّ في العجين بالخمر استناداً إلى أنّ النار أكلت أجزاءه ، في كلام ابن قدامة « 1 » . ومن الواضح أنّ الإجماع في أمثال هذا المقام لا يمكن الركون إليه لاحتمال كونه مدركياً لو لم ندّع العلم به ، فاللازم الرجوع إلى العمومات والإطلاقات في هذا المقام ، لعدم قيام دليل خاصّ في المسألة ، والحقّ أن يقال في المسألة تفصيل فإنّه إذا أضيف شيء من الخمر إلى الطعام كإضافة الملح إلى الطعام أو إضافة الأدوية إليه وكذا السكّر في الشاي وشبهه ، فمن أكل أو شرب ذلك يصدق أنّه أكل الملح أو السكّر ، ولا يعتني إلى دعوى عدم صدق الخمر على الغذاء أو المائع الموجود ، لأنّ هذا أمر غير لازم ، بل اللازم صدق شرب الخمر وأكلها ، وهنا صادق كصدق أكل الملح والسكر ، وإن لم يصدق على مجموع الطعام أنّه ملح أو سكّر ، ولذا لو أقسم على ترك الملح حصل الحنث بذلك ، وكذا إذا ثرد الخبز في الخمر فأكله ، ومن الواضح عدم اعتبار صدق الشرب بل يكفي صدق الأكل وشبهه ، لإلغاء الخصوصية عنه عرفاً باليقين والقطع ، وإلا جاز لكلّ أحد أكل الثريد بالخمر في كمّية واسعة كلّ يوم - مع قطع النظر عن نجاسة الخمر - مع أنّه لا يرى العرف أيّ فرق بين شربها وأكلها ثريداً . فالحدّ في أمثال ذلك جارٍ مضافاً إلى الحرمة ، والإسكار الفعلي غير معتبر ، وكذا الحال بالنسبة إلى الأدوية . نعم ، هذا إذا ظهر بعض آثاره فيه وإن لم يكن مسكراً كظهور أثر الملح والسكر في الغذاء . وأمّا إذا كان قليلًا جدّاً بحيث يستهلك فيه ، ولا يرى أيّ أثر فيه كقطرة في حبّ ماء أو كالملح القليل أو السكّر الذي لا يظهر أثره في الغذاء ، ولا إشكال
هامش
( 1 ) . المغني ، ابن قدامة 329 : 10 .