( مسألة 3 ) : لا إشكال في حرمة العصير العنبي ؛ سواء غلى بنفسه أو بالنار أو بالشمس ، إلا إذا ذهب ثلثاه أو ينقلب خلًا ، لكن لم يثبت إسكاره . وفي إلحاقه بالمسكر في ثبوت الحدّ ولو لم يكن مسكراً إشكال ، بل منع ، سيّما إذا غلى بالنار أو بالشمس . والعصير الزبيبي والتمري لا يلحق بالمسكر حرمة ولا حدّاً .
شرح
أقول : قد ذكرنا في محلّه - في كتاب الطهارة - إنّ العصير العنبي إذا غلا بالنار أو بالشمس أو بغيرهما ممّا يوجب الغليان ، يحرم ولكنّه لا ينجس ؛ وترتفع الحرمة منه بذهاب الثلثين ، أو بصيرورته خلا ؛ وقد دلّت على ذلك النصوص الخاصّة الواردة في المسألة .
وأمّا غليانه من نفسه فهو أمر وراء الغليان بالنار مثلًا ، لأنّ الغليان يحدث فيه بسبب تبدل حالته وتحوله إلى مسكر ، فإن صار مسكراً كان حكمه حكم سائر المسكرات . ولا علاقة بين هذين الغليانين ، وإن أوهمت عبارات بعض الأكابر والأعاظم بأنّهما من صنف واحد .
وبعبارة أوضح وأدق ، إنّ الغليان قد يكون أمراً ظاهرياً - فيزيائياً - وأخرى باطنياً - كيمائياً - ؛ ففي الأوّل لا تغيّر ولا تبدّل في ماهية العصير ، وكلّ ما حدث هو أنّه طرأت علية حرارةٌ ، وأمّا في الثاني فقد حدث تغيير في ماهية العصير بما يحوله إلى مسكر مرّ ، بعد ما كان عصيراً حلواً ، وهذا هو ما يسمّى بنشيش الخمر « 1 » وأين أحدهما من الآخر ، فإذا انتهى الغليان الباطني إلى صيرورة العصير مسكراً ، تجري عليه أحكام الخمر ؛ وأمّا القسم الأوّل فلا معنى لإجراء أحكام الخمر عليه لما مرّ آنفاً ، والتفصيل موكول إلى محلّه .
هامش
( 1 ) . ويسمّى بالفارسية : جوشش مي .