تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
( مسألة 4 ) : لا إشكال في أنّ المسكر قليله وكثيره سواء في ثبوت الحدّ بتناوله ، ولو كان قطرة منه ولم يكن مسكراً فعلًا ، فما كان كثيره مسكراً يكون في قليله حدّ ، كما لا إشكال في الممتزج بغيره إذا صدق اسمه عليه ، وكان غيره مستهلكاً فيه ، كما لا إشكال في الممتزج بغيره إذا كان مسكراً ولم يخرج بامتزاجه عن الإسكار ، ففي كلّ ذلك حدّ . وأمّا إذا امتزج بغيره كالأغذية والأدوية بنحو استهلك فيه ولم يصدق اسمه ولم يكن الممتزج مسكراً ، ففي ثبوت الحدّ به إشكال ، وإن كان حراماً لأجل نجاسة الممتزج ، فلو استهلك قطرة منه في مائع فلا شبهة في نجاسة الممتزج ، ولكن ثبوت حدّ المسكر عليه محلّ تأمّل وإشكال ، لكنّ الحكم بالحدّ معروف بين أصحابنا .
شرح
أقول : في المسألة فروع أربعة بعضها واضحة جدّاً وبعضها محلّ تأملّ وإشكال : الفرع الأوّل : لا فرق في المسكر بين قليله وكثيره في ثبوت الحدّ ، والظاهر أنّه إجماعي ، فقد قال صاحب « كشف اللثام » : « ولا يشترط الإسكار بالفعل - كما زعم أبو حنيفة - فلو تناول قطرة من المسكر أو مزج القطرة بالغذاء أو الدواء وتناوله حدّ عندنا وإن لم يتناوله ما في النصوص من لفظ الشرب فكأنّه إجماعي » « 1 » . وقال صاحب « الجواهر » بعد قول المحقّق ( قدس سره ) : « ونعني بالمسكر ما من شأنه أن يسكر فإنّ الحكم يتعلّق بتناول القطرة منه » ما لفظه : « وإن لم يسكر بلا خلاف معتدّ به ، بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافاً إلى النصوص المستفيضة أو المتواترة
هامش
( 1 ) . كشف اللثام 552 : 10 .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 350 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي