شرح
2 - ما رواه زيد النرسي في أصله - كما في « المستدرك » - وفي ذيله « إذا أدت الحلاوة إلى الماء فصار حلواً بمنزلة العصير ، ثمّ نشّ من غير أن تصيبه النار فقد حرم ، وكذلك إذا أصابته النار فأغلاه فقد فسد » « 1 » .
وظاهر التعبير بالفساد هنا هو الحرمة .
ولكنّ الكلام في سند الحديث ، فإنّ أصل زيد النرسي محلّ كلام مشهور بينهم فقد جرى نزاع وحوار في صحّة أصله ، بل وفي وثاقة نفسه فبين مثبتٍ وبين نافٍ له بما ذكر في محلّه ، فراجع « 2 » .
نعم ، قد روى هذه الرواية محمّد بن أبي عمير وقد عدّه الأصحاب تارة من أصحاب الإجماع وأخرى صرّح بعضهم بأنّه لا يروي إلا عن ثقة ، وبهذا يتمّ سند رواية زيد ولكن كلاهما محلّ تأمّل وإشكال .
أمّا زيد نفسه فهو مجهول لو لم نقل بكونه ضعيفاً ، فقد قال صاحب « جامع الرواة » روي عن أبي عبد الله ( ع ) وأبي الحسن ( ع ) له كتاب يرويه عنه جماعة منهم ابن أبي عمير وله أصل لم يروه محمّد بن علي بن بابويه وقال : ولم يروه محمّد بن الحسن بن وليد وكان يقول : وضعه محمّد بن موسى السمّان الهمداني ، وقال ابن الغضائري : هذا غلط فإنّي رأيت كتابه مسموعاً من محمّد بن أبي عمير .
وقريب منه ما ذكره سيّدنا الأستاذ الخوئي ( قدس سره ) في « معجم رجال الحديث » .
فزيد نفسه مجهول ولم يوثّقه أحد من أرباب كتب الرجال ، وأمّا مجرّد رواية ابن أبي عمير عنه لا يكفي في وثاقته ، لأنّا رأينا ابن أبي عمير يروى عن بعض الضعاف أو أضعف الضعاف ، مثل يونس بن ظبيان الذي قيل في حقه : إنّه كان من أكذب الكذّابين ، والصحيح أنّ ابن أبي عمير لا يرسل إلا عن ثقة .
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل 38 : 17 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى 411 : 1 .