تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
شرح
والتمري كان أكثر لأنّ العنب لا يوجد إلا في شهر أو شهور قليلة . ومنه يظهر الكلام في الأخذ بإطلاق « الطلا » في روايتي ابن أبي يعفور « 1 » . بناءً على كون المراد ب - « الطلا » هو العصير المطبوخ فالأحوط لولا الأقوى حرمة شرب العصيرين أيضاً ، ولا حاجة إلى التمسّك بالاستصحاب التعليقي إلى الزبيبي كما في بعض كلماتهم ، لما حققّناه في محلّه من أنّ هذا الاستصحاب غير خالٍ من الإشكال ، مضافاً إلى تبدّل الموضوع في المقام ، هذا كلّه لو قلنا بحجّية الاستصحاب في الشبهات الحكمية وإلا فالأمر أوضح . أضف إلى ذلك أنّ هناك بعض الروايات الخاصّة بالتمر أو الزبيب منها : 1 - ما رواه زرارة عن الإمام الباقر ( ع ) في قصّة هبوط نوح عن السفينة وغرس النخلة ، فجاء إبليس فقلعها - إلى أن قال - : « فجعل نوح ( ع ) له الثلثين ، فقال أبو جعفر ( ع ) : « فإذا أخذت عصيراً فطبخته حتّى يذهب الثلثان نصيب الشيطان فكُل واشرب » « 2 » . وظاهره حرمة العصير التمري بمجرّد الطبخ وعدم حليّته قبل ذهاب ثلثيه ، ومن المعلوم أنّه ليس لنفس التمر عصير يحتاج إلى الثلثين ، وسند الحديث معتبر . ولكنّ الإشكال فيه : أنّه رواه صاحب « الكافي » وروى عوض النخلة « الحَبَلَة » وهو بالتحريك بمعنى قضيب الكرم كما في الصحاح ومع ذلك يشكل التمسّك به . ويؤيّد نسخة « الكافي » ما رواه سعيد بن يسار عن الإمام الصادق ( ع ) قال : « إنّ إبليس نازع نوحاً في الكرم » « 3 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 285 : 25 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 2 ، الحديث 8 و 9 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 284 : 25 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 2 ، الحديث 4 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 284 : 25 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 2 ، الحديث 5 .