شرح
2 - صحيحة ابن أبي يعفور عنه ( ع ) أيضاً : « إذا زاد الطلا على الثلث فهو حرام » « 1 » .
والمراد من الطلا هو العصير المطبوخ وقد يطلق على الخمر وكأنّه أطلق عليه هذا الاسم لأنّه يطلي ويخضب الإناء ، فكلّما زاد المطبوخ عن الثلث فهو حرام .
3 - ما عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) وسئل عن الطلا فقال : « إن طبخ حتّى يذهب منه اثنان ويبقى واحد فهو حلال وما كان دون ذلك فليس فيه خير » « 2 » . إلى غير ذلك ممّا ورد في ذاك الباب بعينه في قصّة إبليس مع آدم ( ع ) أو مع نوح ( ع ) وإنّ له الثلثين ، ولهما الثلث فيما طبخ بالنار ، فراجع .
والمحتمل من هذه الروايات حرمة العصير العنبي بمجرّد الطبخ ولا يحلّ إلا بعد ذهاب الثلثين من دون دليل على نجاسته أو ثبوت الحدّ فيه . وتمام الكلام فيه بالنسبة إلى حكم عدم النجاسة ، في محلّه .
ولعلّ السرّ في ذلك كلّه أنّ العصير إذا بقي على حاله من غير طبخ فسد بسرعة ، فلذا يطبخ وبعد ما يطبخ إذا لم يذهب ثلثاه يتبدّل بمرور الزمان خمراً لما قد عرفت من أنّ الحلوة إذا كان فيها كمّية وافرة من الماء تنقلب إلى المادّة الكحولية ، أمّا إذا ذهب ثلثاه وقلّ ماؤه فلا ينقلب ، فلذا حرّمه الشارع المقدّس قبل ذهاب الثلثين حماية للحمى واحتياطاً على الناس حتّى لا يبتلون بشرب الخمور من حيث لا يعلمون ، هذا ولا سيّما أنّ العصير المطبوخ يكون السكر فيه بعد مرور الزمان خفيفاً بالنسبة إلى غير المطبوخ ، وقد لا يظهر لكثير من الناس فحرّمه الشارع إلا بعد ذهاب الثلثين فلا يستفاد منه إلا الحرمة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 285 : 25 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 2 ، الحديث 8 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 285 : 25 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 2 ، الحديث 6 .