شرح
أيّام - وأمّا إذا ظهر فيه التغيّر فيحرم شربه ، وعلامة ذلك أن يأخذ في الغليان ، وذلك يختلف باختلاف الفصول والمناطق ، وعن بعضهم كالحنابلة أنّه إذا مضى على العصير ثلاثة أيّام يصير خمراً ويحرم شربه ويجب إراقته وإن لم يغل ويشتدّ ويقذف بالزبد « 1 » .
وهذه الكلمات أيضاً كما ترى مختلفة .
والحقّ أن يقال : إنّ الغليان كما عرفت آنفاً على قسمين : تارة غليانه من نفسه ، وهو الذي يسمّى النشيش ، وعندئذٍ يتغيّر طعمه ولونه وتتبدّل المادّة الحلوة بالكحول ، ويرتفع غاز الكاربون ، وهذا دليل على تبدلّه خمراً ومسكراً فيجري عليه جميع أحكام المسكر ، وأخرى غليانه من ناحية الحرارة بالنار وشبهها ، وهذا لا يسبّب أيّ تغيير فيه من حيث الموادّ إلا تبخير بعض الماء منه لا غير ، وهذا لا يسبّب إسكاراً فلا وجه لجريان أحكام المسكر عليه .
نعم ، ورد في الروايات التصريح بحرمة العصير إذا غلى ولو بالنار ، وأنّه لا يحلّ إلا بعد ذهاب الثلثين .
وإليك ما يشير إلى هذا المعنى من روايات هذا الباب ، وفيها طائفتان :
الطائفة الأولى : ما تدلّ على حرمة العصير بالغليان بالنار ، وطهارته بذهاب الثلثين
1 - صحيحة بن سنان عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « كلّ عصير أصابته النار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه » « 2 » .
وهذا إشارة إلى مجرّد حرمة العصير إذا غلى بالنار .
هامش
( 1 ) . راجع الفقه على المذاهب الأربعة 22 : 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 283 : 25 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 2 ، الحديث 1 .