تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
( مسألة 2 ) : يعتبر في القذف أن يكون بلفظ صريح أو ظاهر معتمد عليه ، كقوله : « أنت زنيت » ، أو « . . . لطت » ، أو « أنت زانٍ » ، أو « . . . لائط » ، أو « ليط بك » ، أو « أنت منكوح في دبرك » ، أو « يا زاني » ، « يا لاطئ » ، ونحو ذلك ممّا يؤدّي المعنى صريحاً أو ظاهراً معتمداً عليه ، وأن يكون القائل عارفاً بما وضع له اللفظ ومفاده في اللغة التي يتكلّم بها ، فلو قال عجمي أحد الألفاظ المذكورة مع عدم علمه بمعناها لم يكن قاذفاً ، ولا حدّ عليه ولو علم المخاطب ، وعلى العكس لو قاله العارف باللغة لمن لم يكن عارفاً بها فهو قاذف وعليه الحدّ .
شرح

اعتبار الصراحة في حكم القذف

أقول : في هذه العبارة بيان شرطين لوجوب الحدّ : أحدهما : اعتبار الصراحة في ألفاظ القذف . وثانيهما : معرفة اللغة . والشرط الأوّل : لابدّ أن يكون القذف بعبارات واضحة وألفاظ صريحة ، فلو كنّى أو عرّض لا يكون قذفاً ، وهذا أمر متّفق عليه عندنا ، وإن كان الظاهر من عبارات العامّة الاختلاف في ذلك . قال صاحب « الفقه على المذاهب الأربعة » : « اتّفق الفقهاء على أنّ الحدّ يقام بالقذف باللفظ الصريح . . . وأمّا الكنايات مثل أن يقول : يا فاسقة . . . فهذا لا يكون قذفاً . . . أمّا التعريض فقد اختلف فيه الفقهاء . ثمّ حكى عن الحنفية والشافعية في أحد آرائهم أنّه لا يجب فيه الحدّ ، وعن المالكية إقامة الحدّ ، وعن بعض روايات الحنابلة أيضاً وجوبه ، ونقلوا عن عمر أنّه كان يضرب الحدّ في التعريض » « 1 » .
هامش
( 1 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 214 : 5 .