شرح
مجتهداً ، فإذا كان مقتضى اجتهاده حلّية نكاحه ، فكيف يمكن إجراء الحدّ عليه ؟
وليس المقام من مقامات قاعدة الإلزام إلزام الناس بما ألزموا به أنفسهم فقد ذكرنا في محلّه من كتابنا « القواعد الفقهية » أنّ القدر المتيقّن من قاعدة الإلزام هو إلزام المخالفين بما في مذهبهم ، مثلًا ، أنّهم يجوزون الطلاق بالثلاث في مجلس واحد ، فإذا طلّقت امرأة منهم ، بهذا النحو من الطلاق ، يجوز لنا تزويجها .
ولا يقال : إنّ طلاقها فاسد عندنا ، وكذا في سائر الأبواب من المعاملات التي تكون صحيحة عندهم وفاسدة عندنا ، فتكون معاملتنا معهم في المسائل المالية معاملة صحيحة ، فلو باعوا النبيذ وأخذوا ثمنه وكان عندهم حلالًا يجوز لنا أخذ ذلك الثمن في معاملة أخرى محلّلة عندنا كبيع الدار مثلًا .
وكذلك تجري القاعدة بين المسلمين والكفّار ، فيلزمون بما ألزموا به أنفسهم ، وأمّا إجراء القاعدة بين المجتهدين المختلفين وأتباعهما في المذهب الحقّ فلا دليل عليه قطعاً ، فلا يمكن إلزام أحد بما ألزم به نفسه .
أضف إلى ذلك أنّ إجراء قاعدة الإلزام في باب الحدود حتّى بالنسبة إلى المخالفين في المذهب ، أو غير المسلمين ، غير ثابت ، فلو زنى أحد من المخالفين ، أو غير المسلمين حسب اعتقاده ، ولكن كان عمله هذا عندنا صحيحاً كعقد المتعة والنكاح الموقّت لم يجز لنا إجراء الحدّ عليه إلزاماً له بمذهبه ، لعدم قيام دليل عليه وعدم العموم في أدلّة قاعدة الإلزام فراجع أدلّتها « 1 » .
وأمّا الثانية : فمن المفروض كون العمل حلالًا باجتهاد العامل ، أو بتقليده فلا يصدق عليه عنوان الفجور أو الزنا وأمثالهما من العناوين المحرّمة المجوّزة لإجراء الحدّ ، فإذا كان هو معذور في عمله ، فكيف يمكن أخذه بالعقوبة التي تكون على الحرام ؟
هامش
( 1 ) . راجع : القواعد الفقهية 2 ، القاعدة 7 . .