الرابع : الجلد والرجم معاً ، وهما حدّ الشيخ والشيخة إذا كانا محصنين ، فيجلدان أوّلًا ثمّ يرجمان .
شرح
من أقسام حدّ الزنا « الجلد والرجم معاً »
أقول : قد عرفت بعض الكلام في هذه المسألة وتوضيح الحال فيها ، أصل هذه المسألة معروف بين الأصحاب ، حتّى قال صاحب « الجواهر » : « أنّه لا خلاف معتدّ به فيها ، بل الإجماع عليه بقسميه إلا ما حكي عن ابن أبي عقيل العماني أنّه أطلق حكم الرجم في المحصن من دون ذكر الجلد فيه أبداً » « 1 » . وقال شيخ الطائفة ( قدس سره ) في « الخلاف » : « المحصن إذا كان شيخاً أو شيخة فعليهما الجلد والرجم ، وإن كان شابّين فعليهما الرجم بلا جلد ، وقال داود وأهل الظاهر : عليهما الجلد والرجم ، ولم يفصّلوا ، وبه قال جماعة من أصحابنا . وقال جميع الفقهاء : ليس عليهما إلا الرجم دون الجلد » « 2 » . ولكن يظهر من كلام صاحب « الفقه على المذاهب الأربعة » أنّ المسألة خلافية بينهم حيث قال : « المالكية والشافعية والحنفية قالوا : لا يجوز الجمع بين الجلد والرجم على المحصن ، لأنّ حدّ الرجم نسخ حدّ الجلد ورفعه ، ولأنّ الحدّ الأصغر ينطوي تحت الحدّ الأكبر ولا تحصل منه الفائدة المرجوّة وهو الزجر والإقلاع عن الذنب حيث إنّ الجاني سيموت . ثمّ قال : الحنابلة قالوا : إنّ المحصن يجلد في اليوم الأوّل ثمّ يحدّ بالرجم في اليوم الثاني لما روي عن النبي ( ص ) أنّه جلد رجلًا يوم الخميس ورجمه يومهامش
( 1 ) . جواهر الكلام 318 : 41 .
( 2 ) . الخلاف 366 : 5 ، المسألة 2 . .