شرح
وفيه : أنّ الانتظار والتثبّت والاحتياط إنّما هو قبل ثبوت حكم الحدّ شرعاً ، وأمّا إذا ثبت الحكم فلا نظرة ولا احتياط ، كما يظهر بمراجعة الروايات .
9 أنّه لو كان كذلك لزم كراهة الشهادة إلا ما إذا كان الشهود أربعة ، لاحتمال نكول الشهود أو موت بعضهم مع أنّه لم ينقل القول بذلك من أحد .
وفيه : أنّه إذا كان الاحتمال ضعيفاً غير عقلائي كاحتمال الموت في الإنسان السالم فلا وجه لهذا الاحتياط ، وإن كان الاحتمال عقلائياً فالحكم بالاحتياط إرشاد إلى عدم الوقوع في الضرر ، لا أنّه حكم تعبّدي شرعي بالكراهة .
10 لو كان الواقع والشهادة عليه داخلًا في عنوان القذف وموجباً للحدّ ما لم يكمل الأربعة ، لم يكن الإمام ( ع ) يرمي المغيرة بن شعبة ، مع أنّه لم يقم عنده أربعة شهود ، وإنّما علم بالأمر فقط ، فقد روي أنّ علياً ( ع ) كان يقول :
« اللهمّ إن أمكنتني من المغيرة لأرمينه بالحجارة
» « 1 » ، وكذا ما أشبهه من نسبة الفقهاء والمؤرخين أفراداً بالزنا مع عدم قيام البيّنة .
وفيه : أوّلًا : إنّا لا نعلم عدم البيّنة عنده ( ع ) ، ولعلّه قامت عنده ( ع ) ، بل علمه أيضاً كافٍ ، بناءً على حجّية علم القاضي في أمثال المقام ، هذا مضافاً إلى أنّ إجراء الحدّ منوط بطلب المقذوف .
أمّا الفقهاء والمؤرخون إذا نقلوا هذا الأمر على سبيل الحكاية عن الغير ، فهو خارج عن محلّ البحث ، وإذا اسندوا لابدّ لهم من الدليل عليه ، وأمّا إقامة الحدّ فهي منوطة بطلب المقذوف .
وبالجملة ، لا يمكن رفع اليد عن الروايات المتظافرة المعمول بها عند الأصحاب ، وقد نقلنا منها سبع روايات ، بل هي موافقة لظاهر الكتاب العزيز
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 88 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 10 ، الحديث 14 . .