شرح
إلا أن يقال : الخمر عندهم حلال والزنا ليس كذلك ، وذيل الرواية 5 الباب 8 من أبواب حدّ الزنا دليل على بعث اليهودية إلى أهل ملّتها ، والمسألة لا تخلو من إشكال وإن كان إجراء الحدّ في حقّهم أقوى ، وشبهات الحنفية والمالكية استحسانات واهية ، فإنّ الإحصان ليس فضيلة مختصة بالمسلمين ، بل المراد منه هو استغناء بالحلال عن الحرام حتّى يشدَّد الأمر في حقّ من ارتكب الزنا .
والحديث المدّعى غير ثابت ولعلّ المراد منه الإحصان من عذاب يوم القيامة .
وأمّا عدم طهارة المشرك إلا بنار جهنم ، فهو خارج عن محلّ الكلام ، لأنّ الكلام في أهل الكتاب مضافاً إلى أنّ تخفيف المجازات في حقّهم أيضاً ممكن وإن كانوا لا يطهرون بالحدّ كاملًا .
ولنختم الكلام بما أفاده ابن البراج في « المهذّب » ، قال : « إذا زنى نصراني أو يهودي بمن هو أهل ملته فالإمام مخيّر بين إقامة الحدّ عليه بما يقتضيه شرع الإسلام وبين تسليمه إلى أهل ملّته ، وأهل ملّة المرأة ليقيموا عليه الحدّ بحسب ما يعتقدونه في ملّتهم » « 1 » .
وما أفاده الشيخ ( قدس سره ) في « الخلاف » من دعوى إجماع الفرقة وإخبارهم على وجوب الرجم في المسألة ، بل روي عن طريق المخالفين عن ابن عمرو ، عن أبي هريرة أنّه ( ص ) رجم يهوديين زنيا في عصره « 2 » .
وسيأتي تمام الكلام فيه إن شاء الله عن قريب في المسألة 7 من أقسام الحدّ ، كما أشرنا إليه .
أمّا المقام الثاني : أعني إحصان المسلم بالزوجة الدائمة الذمّية فقد عرفت
هامش
( 1 ) . المهذّب 522 : 2 .
( 2 ) . الخلاف 403 : 5 ، المسألة 46 . .