تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
القراءة لمن لا يحسنها مع قدرته على التعلم ( 1 ) ، وأما إذا كان عاجزا عنه
شرح
( 1 ) في وجوب الجماعة عليه اشكال بل منع ، أما وجوبها الشرطي فلأنه لا دليل على أن صحة صلاته في هذه الحالة مشروطة بالجماعة وإلّا لكانت باطلة ، فإن ذلك بحاجة إلى دليل ولا دليل عليه . نعم أنها واجبة بحكم العقل دفعا للعقاب . وأما وجوبها النفسي فهو مبني على أن تكون الجماعة أحد فردي الواجب التخييري ، بأن يكون المصلي مخيرا بين الاتيان بالصلاة فرادى والاتيان بها جماعة ، فإذا تعذر إحداهما تعين الأخرى ، ولكن المبنى غير صحيح ، فإن الخطابات الأولية الآمرة بالصلاة من الكتاب والسنة متوجهة إلى آحاد المكلفين ، ومن المعلوم أن مفاد تلك الخطابات هو أن كل واحد منهم مأمور بالقيام بصلاته بنفسه والاتيان بها كذلك ، ولا يدل شيء منها على مشروعية الجماعة أصلا . وأما أدلة الجماعة التي تنص على مشروعيتها وتؤكد على أفضلية الصلاة بهذه الكيفية في ضمن حدودها فلا تدل على أن الواجب في كل صلاة تشرع فيها الجماعة هو الجامع بين أن يقرأ المصلي بنفسه أو يكتفي بقراءة الامام ، بل غاية ما تدل عليه هو أن قراءة الإمام مسقطة عن قراءته شريطة توفر شروط الإمامة فيه . والنكتة في ذلك : أن أدلة مشروعية الجماعة ناظرة إلى استحبابها في الصلاة وتؤكد على الاتيان بها معها ولا نظر لها إلى أن الواجب على المصلي هو الجامع بين أن يقرأ بنفسه فيها أو يكتفي بقراءة الامام ، فلو كنا نحن وتلك الأدلة التي تنص وتؤكد على فضيلة الجماعة لم نقل بالكفاية فإنها بحاجة إلى دليل يدل على كفاية قراءة الإمام عن قراءته وقد دل دليل خاص بصيغة : ( ان الامام ضامن لقراءة المأموم دون سائر اجزاء صلاته . . . ) « 1 » ومن المعلوم أن هذه الصيغة ظاهرة في أن قراءة الإمام مسقطة عن قراءته في هذه الحالة لا أنها أحد عدلي الواجب . وإن شئت قلت : أن نصوص الجماعة لا تدل على أن الاجتماع في الصلاة
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 باب : 30 من أبواب صلاة الجماعة الحديث : 1 .