تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
. . . . . . . . . .
شرح
قاعدة التجاوز بما أنها من القواعد العقلائية التي لا يمكن أن يلتزم العقلاء بها على أساس التعبد المحض فلا محالة يكون التزامهم بها مبنيا على نكتة متوفرة فيها وهي اماريتها وكاشفيتها النوعية عن الواقع ، ومن هنا قلنا أن حجيتها شرعا إنما هي على أساس هذه النكتة وتدور مدارها ، ومن المعلوم أن هذه النكتة النوعية إنما تتوفر فيما إذا كان المصلي في مقام الامتثال وشك في أنه ترك جزءا أو شرطا في صلاته بعد تجاوز مكانه المقرر له شرعا فإنه في مثل ذلك لا يحتمل أن يكون تاركا له عامدا وملتفتا إلى الحكم الشرعي لأنّه خلف الفرض ، واحتمال أن يكون تاركا له سهوا وغفلة خلاف الأصل الأولى فلا يعتنى به فإذا تحققت هذه الحالة له حكم الشارع بعدم الاعتناء بالشك والبناء على أنه أتى به في مكانه ، وهذا بخلاف المقام فإن المصلي يعلم بأنه قد نام باختياره ولكن شك في أنه كان في أثناء الصلاة عامدا وملتفتا إلى الحال وقبل أن يتمها ، أو نام بعد اتمامها ، ففي مثل ذلك لم يقم بناء من العقلاء على أنّه نام بعد اتمام الصلاة ، والنكتة فيه أن هذه الحالة حالة فردية لا نوعية لأنّها قد تتفق في فرد بسبب من الأسباب كعدم المبالاة بالدين أو اقتضاء حاجة لها كغلبة النوم أو ما شاكلها . ومن المعلوم أنه ليس فيها ما يصلح أن يوجب الوثوق والاطمئنان بالعدم نوعا . وإن شئت قلت : أن هذه الحالة تختلف عن الحالة الأولى في نقطتين . . الأولى : أنها حالة فردية قد تتفق بالنسبة إلى بعض افراد المكلف دون الحالة الأولى . والأخرى : أن منشأ هذه الحالة يختلف باختلاف الافراد والموارد ، فقد يكون منشأها عدم المبالاة بالدين ، وقد يكون اقتضاء الحاجة لها ، وأما منشأ الحالة الأولى فإنه واحد بالنسبة إلى تمام المكلفين وهو احتمال الغفلة والسهو ، وحيث