. . . . . . . . . .
شرح
الأداء والقضاء بل المأمور به شيء واحد شخصىّ في الواقع ، وكذلك الأمر ، وحيث أن المكلّف قد قصد امتثال الأمر المتعلّق به في الواقع ، غاية الأمر إنه اعتقد أن ذلك الأمر وجوبىّ لا ندبىّ ثم بان انه ندبي فيكون ذلك من باب التخلّف في الداعي والاشتباه في التطبيق لا في الواقع حتى فيما لو نوى أنه لو لم يكن وجوبيّا لم أمتثله ، كما هو معنى أنه نوى امتثال الأمر الوجوبي ليس إلّا ، فإنه أيضا يرجع بالتحليل إلى التخلّف في الداعي والخصوصيّة الخارجة عن المأمور به في الواقع ومقام الثبوت ، وذلك لأن المكلّف قد أتى بالمأمور به الواقعي بنيّة القربة وهي إضافته إليه تعالى ولا تخلّف في شيء من أجزائه وشروطه في الواقع ، والتخلّف إنما هو في أمر خارج لا مساس له بالمأمور به لا جزءا ولا قيدا وهو اعتقاد المكلّف بوجوبه في الواقع وهو مستحبّ فيه . ومن المعلوم أن الاعتقاد الذهني لا يغيّر الواقع ولا يؤثّر فيه ، وأما نيّته بأنه لو لم يكن واجبا في الواقع لم أمتثله فلا أثر لها لأنها لا تمنع عن قيامه بإتيان المأمور به في الواقع حيث أن محرّكه نحوه هو اعتقاده بالوجوب ولا عن نيّة القربة ، فإذن يكون وجود هذه النيّة التقديرية كعدمها .
ثم إن الضابط العام لامتياز موارد الاشتباه في التطبيق وتخلّف الداعي عن موارد الاشتباه في التقييد وتخلّف القيد هو أن في كل مورد يكون التخلّف في خصوصيّة من الخصوصيّات التي لا ترجع إلى المأمور به لا جزءا ولا قيدا ولا عنوانا إذا كان لقصده دخل في ترتّب الملاك عليه ، فهو من موارد الاشتباه في التطبيق وتخلّف الداعي . وكل مورد يكون التخلّف في خصوصيّة من خصوصيّات المأمور به جزءا أو قيدا أو عنوانا فهو من موارد الاشتباه في التقييد وتخلّف القيد . فإذا كان الاشتباه من قبيل الأول فهو لا يمنع عن صحّة المأمور به باعتبار أنه لا يوجب النقص فيه ، وإذا كان من قبيل الثاني فهو يمنع عن صحّته باعتبار أنما أتى به في الواقع ليس