كثر ولد إبراهيم افترقوا ، فأرّخ بنو إسحاق من نار إبراهيم إلى يوسف ، ومن يوسف إلى مبعث موسى ومن مبعث موسى إلى ملك داود وسليمان ، وما كان بعد ذلك من الكوائن والأحداث .
وأرّخ بنو إسماعيل من بناء البيت حين بناه إبراهيم وإسماعيل فلم يزالوا يؤرخون بذلك حتى تفرقت معد ، وكان كلما خرج قوم من تهامة أرّخوا بمخرجهم ، ومن بقي من بني إسماعيل يؤرّخون بخروج آخر من خرج منها من قضاعة وهم سعد ونهد وجهينة بنو زيد بن ليث حتى مات كعب بن لؤي فأرّخوا من موته إلى الفيل ، ومنهم من كان يؤرّخ بيوم الفجار بين قريش وسائر كنانة بن لؤي وبين قيس بن عيلان . ومنهم من كان يؤرّخ بحلف الفضول وكان بعد منصرفهم من الفجار وإنما سمي الفجار ؛ لأنهم تفاجروا فيها واقتتلوا في الأشهر الحرم .
وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقريش تؤرّخ بموت هشام بن المغيرة المخزومي والفيل .
وقد ذكر للإبراهيميين تواريخ كثيرة منها التاريخ بوفاة إبراهيم ثم بوفاة إسحاق .
وفي الإسماعيليين من كان يؤرّخ بوفاة إسماعيل وغير ذلك . انتهى من الكتاب المذكور .
نقول وما زال الناس إلى عصرنا هذا وإلى أن تقوم الساعة يؤرّخون أمورهم بالمسائل المعروفة لديهم ، فمثلا الذي يولد في يوم الجمعة يسمونه جمعة ومن ولد في شهر محرّم يسمونه محرّم ومن ولد في رجب يسمونه رجب ومن ولد في شعبان يسمونه شعبان ومن ولد في رمضان يسمونه رمضان أو غير ذلك من الأسماء وتعليلاتها .
مبدأ وضع التاريخ الهجري وغيره
قال القلقشندي في كتابه صبح الأعشى ما ملخصه : اختلف في أصل لفظ التاريخ فذهب قوم إلى أنه عربي وأن معناه نهاية الشيء وآخره ، يقال فلان تاريخ قومه إذا انتهى إليه شرفهم . وذهب آخرون إلى أنه فارسي وأن أصله « ماء زور » فعرب مؤرّخ ثم جعل اسمه التاريخ ، ويقال منه أرّخت وورّخت بالهمزة والواو لغتان ، ولذلك قالوا في مصدره تأريخ وتوريخ كما يقال تأكيد وتوكيد فأرّخت لغة قيس وورّخت لغة تميم .