تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
الماضية والدهور الخالية . ولولا ضبط ذلك وتقييده لانقطعت الأخبار ودرست الآثار وجهلت الأنساب . وكانت العرب قبل ظهور الإسلام تؤرخ بتواريخ كثيرة ، فأما حمير وكهلان ابنا سبأ بن يشجب بن يعرب ابن قحطان بأرض اليمن فإنهم كانوا يؤرخون بملوكهم السالفة من التبابعة وغيرهم كملك تبع الأكبر وتبع الأصغر وتبع ذي الأذعار ، وتبع ذي المنار ، وأرّخوا بملك ذي نواس ، وملك جذيمة بن مالك بن فهم بن غنم الدوسي ، وملك آل أبي شمر من غسان بالشام ، وأرّخوا بعام السيل وهو سيل العرم الذي ذكره اللّه عز وجل في القرآن ، وخروج عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء من مأرب في قومه من الأزد وغيرهم من كهلان وحمير وتفرّقهم في البلاد . ثم أرّخوا بظهور الحبشة على اليمن ، ثم غلبة الفرس على اليمن وإزالة الحبشة إلى أن جاء اللّه بالإسلام . فأما تاريخ ولد معد بن عدنان فإنهم كانوا يؤرّخون بغلبة جرهم العماليق وإخراجهم إياهم عن الحرم ، ثم أرّخوا بهلاك جرهم في الحرم ، ثم أرّخوا بعد ذلك بعام التفرّق وهو العام الذي افترق فيه ولد نزار بن معد بن عدنان من ربيعة ومضر وإياد وأنمار ، ثم أرّخوا بعد ذلك بعام الفساد وهو عام وقع فيه بين أحياء العرب وقبائلها التنازع والحروب فاستبدلوا الديار وتنقلوا في المساكن . وأرّخوا بحجة الغدر وكانت قبل الإسلام بنحو من مائة وخمسين سنة وكان سببها أن أوسا وحصبة ابني أزنم بن عبيد خرجا في عدة من قومهما حجاجا فلقوا بأنصاب الحرم أناسا من اليمن معهم كسوة للكعبة ومال للسدنة حمل ذلك بعض ملوكهم ، فقتلوهم وأخذوا ما كان معهم ودخلوا مكة فلما كان في أيام منى فشا الخبر بالناس فوثبوا بهم وتحزّب معهم قوم فانتهبت الناس بعضهم بعضا فسميت حجة الغدر . وأرّخوا بالحرب بين ابني وائل : بكر وتغلب المعروفة بحرب البسوس ، وكان الذي هاجها قتل جساس بن مرّة بن ذهل بن شيبان كليبا لقتل كليب ناقة يقال لها سراب لجار لخالة جساس ، وهي البسوس بنت المنقذ التميمية . وأرّخوا بحرب ابني بغيض بن ريث بن غطفان المعروفة بحرب داحس والغبراء وذلك قبل البعث بنحو من ستين سنة .
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 55 | محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )