ثم جمعتها إلى صدري فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئا ) . هذا الحديث ربما جاء مثله في صحيح البخاري أيضا .
إن من ينظر إلى هذا الحديث الشريف يعلم علم اليقين أن اللّه تبارك وتعالى قد خلق لنشر هذا الدين الحنيف رجالا وفتح لهم أعين قلوبهم ونور بصائرهم وقذف في بواطنهم نور العلم والعرفان واليقين والإيمان وأمدهم بالأسرار الإلهية والكنوز الخفية الصّمدانية .
( 2 ) والقسم الثاني ، من بعد القرون الأولى الثلاثة أو الخمسة إلى نهاية القرن الثالث عشر ، أي إلى سنة ( 1300 ) ألف وثلاثمائة للهجرة ، في هذه القرون أيضا نجد العلوم والفنون على ميدان أوسع وبتطورات جديدة وفي ازدهار تام بما يشفي الفؤاد وينعشها في جميع البلاد الإسلامية مع ظهور بعض المطابع والمكتبات والجرائد والصحف في القرن الأخير ، كما لا يخفى على المطلعين وأهل الثقافة .
لقد كنا نتعلم في مدرسة الفلاح بمكة المكرمة منذ سنة ألف وثلاثمائة واثنتين وثلاثين هجرية ( 1332 ه ) في كتب مؤلفة تأتينا من مصر ، وهي وإن كانت كتبا مدرسية مؤلفة للطلبة والناشئين إلا أنها معدودة من الكتب القيمة القوية جدا ، وكان التلامذة يتلقونها بقوة وفهم مع الإخلاص العظيم في مشايخنا وأساتذتنا ، فلقد كنا نحفظ المتون في مختلف العلوم كألفية ابن مالك في النحو ومتن التصريف والأمثلة المختلفة ومنظومات في الفقه ومنظومات في الإملاء وفيما يكتب بالواو أو بالياء ، وكان هناك كتاب الدروس النحوية بأجزائها الثلاثة وعلم البلاغة كنا نحفظ هذه الكتب كلها غيبا كما نحفظ كتاب الترغيب والترهيب لنخبة من علماء مدرسة الفلاح ، وكنا نشتري كتاب مجموع المتون ونشتري كتب اللغة كمختار الصحاح ، وفقه اللغة وجواهر الأدب وأسلوب الحكيم ، والمفرد العلم والدرر البهية في علم الحساب لمحمد إدريس بك وكتاب الهندسة له أيضا رحمه اللّه تعالى ، وكتاب نور اليقين في سيرة سيد المرسلين للشيخ محمد الخضري ، وكتاب تاريخ الخياط وكتاب لباب الخيار في التاريخ أيضا ، وكتاب التربية والآداب الشرعية وكتبا أخرى في الفقه والحديث والتفسير وعلم الفرائض وغير ذلك .
كل هذا ونحن تلامذة في المدارس وكان هذا شأن الطلبة سواء كانوا بمدرسة الفلاح بمكة أو بمدرسة الفلاح بجدة أو بمدارس أخرى من الحرمين الشريفين أو في
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 50
مساهمون: محمد طاهر الكردي المكي ( خطاط )
ص٥٠