مع العلم بأن مدارس الفلاح قد تطور برنامجها فأصبح فيها الابتدائي والمتوسط والثانوي .
ولولا أني مريض حال كتابة هذه السطور لأسهبت في الكلام على مدارس مكة وجهود وزارة المعارف في رفع مستوى التعليم بها ، وبالمملكة السعودية نسأل اللّه تعالى التوفيق والسداد وإصلاح الحال والأحوال آمين .
نظرة تأمل في مدارس الفلاح
لقد كانت مدارس الفلاح بمكة وجدة وبمبي بالهند ودبي ، بضم الدال المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء المثناة في منتهى التقدم الدراسي في جميع مراحلها من السنة الأولى الهجائية إلى آخر السنة التكميلية . وبما أنني من خريجي مدرسة الفلاح بمكة المكرمة سنة ( 1339 ) ألف وثلاثمائة وتسع وثلاثين هجرية ثم من أساتذة مدرسة الفلاح بجدة من أول سنة ( 1349 ) هجرية فإنه يجب أن أكتب عن هاتين المدرستين نبذة صغيرة غير ما تقدم هنا عن مشاهداتي وخبرتي الشخصية فأقول وباللّه التوفيق :
إن أساتذة تلك المدرستين بمكة وجدة هم من خيرة الأساتذة وإن مدير مدرسة مكة الشيخ عبد اللّه حمدوه السناري هو من خير الناس ، وكان من أهل العلم والصلاح التام ، كانت له أحوال حسنة في تربية التلامذة وتهذيبهم وتعليمهم رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة ، وكان من أساتذتها الشهيرين الشيخ حسن السناري وكان هذا رئيس قسم تحفيظ القرآن الكريم بالمدرسة ، وكانت له قوة خارقة وشدة صارمة في تحفيظ القرآن ، ولم يكن بمكة أحفظ منه للقرآن العظيم ، وما حفظ عنده أحد القرآن ونسيه أبدا إلا النادر جدا ممن كتب اللّه تعالى عليه ذلك ، وما زال كثير منهم عندنا على قيد الحياة . وكان للشيخ حسن السناري رحمه اللّه تعالى وأحسن إليه ، طريقة خاصة فريدة في تحفيظ القرآن الكريم للطلبة وهي أخذهم بالشدة والصرامة وعدم الضحك والانبساط معهم ، إنه ما كان أحد منهم يقدر أمامه في غرفة الدراسة على التكلم مع زميله أو المزاح معه قط ، وما كان أحد منهم يقدر على التساهل في حفظ ما خصصه له الأستاذ ، وكان رحمه اللّه تعالى لا يقبل من أحد غلطة واحدة ، والويل لمن لم يحفظ لوحه وسورته . إن من وجد عليه غلطات في القرآن الكريم يضربه ثم يوقفه في الغرفة ووجهه على الجدار ليحفظ