غيرهما من مدن الحجاز كما هو معروف لدى المعمّرين من زملائنا وإخواننا الفضلاء أمد اللّه تعالى في حياتهم ووفقهم للخيرات .
أول من أرسل المساعدات النقدية للحرمين
قال الغازي في تاريخه : وفي مرآة الحرمين أول من أرسل صرة النقود إلى الحرمين المقتدر باللّه العباسي سنة ( 320 ) ثم تبعه الأمراء والخلفاء يزيد كل منهم على سلفه ما يليق بكرم نفسه ، وكان أول من جهزها إلى مكة من سلاطين آل عثمان السلطان محمد خان ابن السلطان يلدرم خان كان يرسلها من بلاد الروم إذ لم تكن بلاد العرب في ذلك الحين دخلت حوزة آل عثمان وكانت من أجل ذلك تسمى الصدقة الرومية ، واقتفى أثره ولده وخلفه السلطان مراد خان ، وكان يرسل أضعاف ما أرسله أبوه ثم السلطان بايزيد خان ضاعف الصدقة ، ولما آل الأمر إلى السلطان سليم خان أرسل الصدقات الرومية أضعاف ما كان يرسله أبوه وجعل له دفترا لتسجيل فيه العطايا وقرر لجماعة من المجاورين بالحرمين مائة دينار لكل شخص تدفع إليهم من خزينة مصر ، فكان يقوم بإرسالها الجراكسة وسمي هذا مال الذخيرة ، وكذلك رتب الأمير مصلح بك لثلاثين شخصا يقرأون القرآن كل يوم اثنا عشر دينارا لكل منهم في السنة وسجل ذلك في الدفاتر الرومية ، وكذلك تطلق الذخيرة على صدقة كانت تخرجها الجراكسة من خزينة مصر وأبقاها السلطان سليم بعد افتتاحه بلاد العرب وأخذه الأقاليم مصر والشام وحلب تفرّق على العربان أصحاب الإدراك أو المدارك وعلى فقراء أهالي مكة ، ومما يتصل بهذه الخيرات المرتبات التي خصصتها مصر لأهل الحرمين ولعربان الطرق وما تقوم به تكيتا مكة والمدينة من إطعام الفقراء والمساكين ، وهاتان التكيتان من آثار محمد علي باشا جد الأسرة المالكة لمصر ، وجميع نفقاتهما ومرتبات موظفيها من قبل الحكومة المصرية . اه . انتهى من تاريخ الغازي .
مقدار ما كان يحمل إلى بيت المال أيام المأمون
ذكر ابن خلدون في مقدمته رحمه اللّه تعالى عند الكلام على آثار الدولة على نسبة قوتها في أصلها ما يأتي : وكذلك وجد بخط أحمد بن محمد بن عبد الحميد