تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ولقد تقدم الكلام أن العطلة الدراسية في المدرسة في نهاية كل عام لا تتعدى الشهرين مطلقا فإنها كانت بعد انتهاء الاختبار العمومي في المدرسة وظهور نتيجة الاختبار تقفل أبوابها فتبدأ العطلة من أواخر شهر القعدة وتنتهي إلى العاشر من محرّم في كل عام . والخلاصة أن أساتذة مدارس الفلاح كانوا ممتازين في العلم والأدب والأخلاق وكانوا يساعدون بعضهم ويحبون بعضهم . ومما يسجل التاريخ لمدرسة الفلاح أنه عند حصول الأزمة المالية في الحجاز في أوائل العهد السعودي أي في سنة ( 1350 ) ألف وثلاثمائة وخمسين للهجرة تقريبا فكّر بعضهم الاستغناء عن بعض المدرّسين فيها لقلة مواردها ثم أجمعوا بالاتفاق على أن لا يخرج من عندهم أي أستاذ وأن جميعهم راضون بنقصان رواتبهم الشهرية وبذلك ضربوا المثل الأعلى للمحبة والإخلاص لبعضهم . وتمتاز مدارس الفلاح بأمر في غاية من التعقل والحكمة وهو : أنها لا تحيل أحدا من المدرّسين فيها للتقاعد لكبر سنّه بل إن كل واحد منهم يشتغل بالمدرسة إلى أن يموت أو ينتقل إلى وظيفة أخرى في غير المدرسة باختياره التام . وتمتاز المدرسة أيضا بصفة كريمة وهي : أنه إذا غضب أحد الأساتذة من المدرسة لأمر من الأمور وانقطع عن الحضور إليها أياما فإن بعض الأساتذة يذهبون إليه ، وقد يذهب مدير المدرسة إليه فيأخذون بخاطره ويطيبون قلبه حتى يرضى تمام الرضى فيعود إلى المدرسة معززا مكرما فرحا مسرورا . وهذا الأمر لا وجود له في زماننا الحاضر في أي مدرسة أو دائرة حكومية مع أنه أمر مهم للغاية ففيه روح المحبة والإخلاص والتعاون . انظر : صورة رقم 300 ، المؤلف على باب مدرسة الفلاح بجدة سنة 1352 ه ولا يفوتنا هنا أن نذكر بعض كبار أساتذتها الفضلاء من أهل العلم والصلاح والاستقامة في العهد السابق . فممن كان في مدرسة الفلاح بمكة : 1 ) الشيخ عبد اللّه حمدوه السناري ، وهو مدير المدرسة إلى أن توفي في سنة ( 1350 ه ) . 2 ) والشيخ حسن السناري ، وهو رئيس قسم تحفيظ القرآن بالمدرسة وتوفي في السودان . 3 ) والشيخ محمد أمين فودة .